لماذا لا نجعل من القمامة موردا مهما لتوفير الدخل وتشغيل الفقراء؟

من التفكير خارج الصندوق سننتقل إلى التفكير بالمقلوب، وذلك من أجل الإجابة على السؤال : كيف نغير من سلوك المواطن الموريتاني، ونجعله بدلا من أن يذهب إلى الشارع لرمي القمامة يأتي إلى الشارع لجمع القمامة؟

هذا السؤال سيجيب عليه هذا المقترح الذي قُدِّم لأول مرة من خلال رسالة مفتوحة موجهة إلى الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله رحمه الله.

يهدف هذا المقترح إلى تحقيق هدفين كبيرين : أولهما تنظيف العاصمة نواكشوط، وتحويلها إلى مدينة نظيفة، وثانيهما تحويل القمامة إلى مورد اقتصادي لتوفير دخل منتظم لآلاف الفقراء.

هذا المقترح ـ إن تم الأخذ به ـ سيجعل من القمامة  "ثروة وطنية" لتشغيل الآلاف من الموريتانيين الأكثر فقرا، ويصعب أن تتم منافستهم من طرف من هم أحسن حالا، وهذه مسألة في غاية الأهمية، فمن المعروف بأن الميسورين في هذه البلاد قد تعودوا دائما على أن ينافسوا الفقراء في كل الفرص التي كان يجب أن تبقى خاصة بالفقراء.

إن القمامة يمكن أن يتم تحويلها إلى سلعة تباع و تشترى، وعندها ستختفي كما اختفت من شوارع العاصمة الخردة والمواد البلاستيكية الصلبة.

يتلخص هذا المقترح  في مطالبة الحكومة بتأسيس شركة عمومية أو مختلطة لشراء القمامة من عند المواطنين، تخصص لها الأموال التي كانت تقدمها الحكومة لشركة "بيزورنو" الفرنسية في مرحلة سابقة، أو لشركات التنظيف المحلية في مرحلة لاحقة، أوو شركة "آرما" المغربية حاليا، على أن تحدد هذه الشركة نقاطا خارج العاصمة لشراء القمامة من عند المواطنين، ولو أن الحكومة قامت بتنفيذ هذا المقترح لتنافس أصحاب السيارات ذات العجلات الثلاثة و العربات التي تجرها الحمير في جمع القمامة من شوارع العاصمة نواكشوط، فكل من يملك واحدة من تلك السيارات سيكون بإمكانه أن يشغل عددا من العمال لجمع القمامة ولحملها في سيارته خارج العاصمة لبيع ما جمع من قمامة عند نقاط شراء القمامة الموجودة هناك.

لقد كانت الدولة تمنح لشركة "بيزورنو" ملياري أوقية سنويا لتنظيف العاصمة، ولقد نقل عن مدير هذه الشركة في إحدى المقابلات بأن شركته كانت تعالج يوميا 600 طن من القمامة، وهذا يعني بأن الكيلوغرام من القمامة كان يكلف الدولة الموريتانية 10 أواق قديمة، وقد كلفها أكثر من ذلك في ظل التعاقد مع شركات خاصة لتنظيف العاصمة، وربما تصل كلفة الكيلوغرام الواحد من القمامة إلى أكثر من 20 أوقية قديمة. ولو أن السلطة منحت 20 أوقية قديمة لكل مواطن يأتيها بكيلوغرام من القمامة، لتنافس المواطنون في جمع القمامة، ومن يدري فربما تحدث نزاعات على ملكية القمامة، وربما تقع خصومات عند جمعها من الشوارع إذا ما تحولت هذه القمامة إلى سلعة تباع وتشترى.

إن جمع ونقل 200 كلغ من القمامة يوميا، وهذه كمية قليلة لا تحتاج لجهد ولا وقت كبير، ستوفر لصاحبها 4000 أوقية قديمة يوميا، وهو ما يعني أن دخله الشهري سيصل إلى 120 ألف أوقية قديمة. 

هذا الدخل قد يزداد، إذا ما خصصنا الموارد الكبيرة الممنوحة لشركة "آرما" التي فشلت في تنظيف العاصمة، لشراء القمامة من المواطنين، فحسب وزيرة البيئة السابقة فإن مدينة نواكشوط تنتج سنويا 261 ألف طن من القمامة الصلبة، وهو ما يعني 715 ألف طن يوميا، فإذا وزعنا المبلغ الذي ستحصل عليه الشركة المغربية يوميا مقابل تنظيف العاصمة (19 مليون أوقية قديمة)، فسيعني ذلك أن الدولة ستنفق 25 أوقية قديمة على كل كلغ من القمامة يتم جمعه ونقله إلى مكب تيفيريت.

يعني هذا أن الدخل الفردي الذي تحدثنا عنه في الفقرة السابقة سيقفز من 120 ألف أوقية قديمة شهريا إلى 300 أوقية شهريا لكل مواطن يجمع وينقل 200 كلغ يوميا من القمامة.

في حالة عدم تنفيذ هذه الفكرة، يبقى الخيار الثاني المتاح هو  منح مؤسسة الجيش الوطني ملف تنظيف العاصمة نواكشوط، بشرط أن يستفيد الجنود أولا من الميزانية الكبيرة المخصصة لذلك، وذلك من خلال مضاعفة رواتب الجنود الذين سيتولون عملية التنظيف بشكل مباشر..

 

محمد الامين الفاضل