مكرمة جميلة من أسرة قتيل تجاه مَن قتله

المرحوم الناجي ول محمدو ول عينين، (وهو شاب من مدينة مكطع لحجار حاصل على متريز فى التسيير ويدير مشروعا زراعيا فى روصو) كان قادما من مكطع لحجار ؛ متوجها إلى انواكشوط..كان هذا قبل أسبوعين تقريباً..

وعند وصوله لقرية (الصالحية) غرب بوتيلميت، خرجت سيارة من نوع rav4 قادمة من انواكشوط متوجهة، الى مدينة بابابي، عن مسارها محاولة تجاوز سيارة أخرى، فارتطمتْ بسيارة المرحوم، من جهة مقود السيارة..

ولشدة السرعة تكرر الارتطام حتى أخرجتها عن الرصيف لتثبتها الأشجار الموازية ؛ فكانت الإصابة داخلية فارق على إثرها الحياة بعد بضع دقائق؛ تغمده الله بواسع رحمته. 

على إثر هذه الفاجعة توجهت أسرة  الجاني إلى مكطع لحجار معزية ومواسية، وقد استقبلها شقيق المرحوم المهندس إبراهيم ول محمدو ول عينين، حيث كان ومجتمعه فى استقبال ضيوفهم من بابابي ( أسرة الأستاذ مامدو بال ومجتمعها التقليدي).

عزوا وانصرفوا شاكرين كرم الضيافة وحسن الإستقبال، على أن يعودوا لاحقا بعد اكتمال التحقيق وصدور تقرير الدرك.

 وبعد صدور التقرير والتأكد من أن سائق سيارة الأستاذ بال هو الجانى قررت أسرة أسرته جمع الديّة، وطلب العفو،  واتصلوا بالمهندس إبراهيم ول محمدو ول عينين فرحب باسضافتهم يوم السبت الماضي  وبحضور مجتمعه التقليدي؛ حيث أكد لهم باسمه وباسم القبيلة، أنهم يعتبرون مجتمع الفلان مثل المجتمعات البيظان التي لا يأخذون منها الدية، بسبب عوامل القرابة والاخوة والجيرة (قد لا تكون هذه الألفاظ هي التي أوردها ولد عينين لكنه أورد مضمونها قطعاً).

المهم أنه أكد لهم العفو التام عن ابنهم،وتحمل كل تبعات الحادث..

بالطبع كان لذلك وقعه فى نفوس الضيوف وعامل فرح وطمأنينة لهم..

طشّه من لخبار.. قبيلة من (البيظان) ترفض الدية من قبيلة من (إفلاّن)

بقلم الإعلامي : عبدالله اتشاغ المختار : 

 

أوردتُ هذه القصة الانسانية لتذكير المناضل Kaaw Elimane Bilbassi Touré هناك في أوروبا، ولتذكير تيام صامبا، هنا في نواكشوط، أن دعواتهم الشرائحية لم تُفقد الموريتانيين، في الأعماق، أخوّتهم ولا متانة الروابط بينهم، حتى في ساعة العسرة، وفي أوج هول الصدمة. 

#رياح_الجنوب