مستثمر شاب يطالب بالتحقيق في انتحار رجل أعمال عليه ديون بأكثر من 700 مليون

طالب مواطن موريتاني مستثمر حاليا في لاس بالماس بأسبانيا يدعى محمد امحيميد، بالتحقيق في وفاة تاجر موريتاني شاب يدعى العربي بونعيسة، قال إنه "انتحر" داخل حمام في دولة ليتوانيا، وفي ذمته مستحقات لستة تجار تناهز 700 مليون أوقية قديمة، بينها نحو 146 مليون أوقية تخصه، مطالبا باسترجاعها وكشف ملابسات وفاة التاجر.

وأضاف ولد امحيميد، في تصريح لوكالة الأخبار المستقلة، أن معاملاته مع الراحل كانت تجري في إطار الصرف واستبدال العملات، وأنه تعامل معه لنحو سنة، وكانت جميع معاملاته خلال جيدة، كما كان ملتزما بمواعيد السداد، مردفا أنه كان يشتري منه كميات من عملة اليورو، وأحيانا الدولار.

وقال ولد امحيميد إن الراحل كان يستقدم السياح لمدينة أطار، ويجلب لموريتانيا ألواح الطاقة الشمسية والسيارات من أوروبا، وكان يتصل به أحيانا ليدفع عنه بعض المبالغ، على أن يردها له لاحقا، فكان يقبل ذلك لمعرفته به، كما يفعل مع غيره، مضيفا أنه تعرف عليه عن طريق والده، الستيني، المقيم بمدينة بيلباو الإسبانية، اعل بو نعيسة.

ونبه إلى أن والده تقرب منه عبر روابط اجتماعية، وأطرى له ابنه وأثنى عليه، فبدأ هو في التعامل مباشرة مع الابن الراحل، وأصبح يدفع عنه عبر الحسابات البنكية، وهو أمر وصفه بأنه نادر بسبب قلة هامش الربح فيه، وما يترتب عليه من مراقبة وتشدد ومتابعة، بدلا من الدفع المباشر.

البداية

وقال ولد امحيميد إن الراحل اتصل به يوم 11 إبريل الماضي، وطلب منه مبلغا يقارب 146 مليون أوقية قديمة، فأرسل إليه المبلغ، على أن يعيده يوم 13 إبريل عند الساعة التاسعة صباحا، موضحا أن الراحل كان يومها رفقة صديقه في دولة ليتوانيا، إذ كان صديقه يريد شراء سيارة منها.

وأضاف أنه اتصل بالراحل يوم 13 إبريل عند الساعة التاسعة صباحا، فلم يجده، فتواصل مع والده المقيم في مدينة بيلباو، وسأله عما إذا كان لابنه رقم هاتف آخر، ليتلقى منه خبر وفاته، ويشكّل له ذلك صدمة استمرت ساعات، قبل أن يعلم أن الراحل "انتحر في الحمام".

شكوك

وشدد ولد امحيميد على أن الضرر المالي كبير بالنسبة إليه وللتجار "المتضررين"، قائلا إن إجمالي الأموال التي لهم في ذمة الراحل يصل لنحو 700 مليون أوقية قديمة، لكنه اعتبر أن الضرر الأكبر يقع على ذوي الراحل، الذين قال إن عليهم تتبع مسار "انتحار" ابنهم، ومعرفة ما إذا كان أحد قد أجبره عليه أو أرغمه عليه.

وقال إنه اتضح مع مرور الوقت أن الراحل كان يتعامل مع جماعة، وأن هناك "مكالمات مشبوهة" بينها واحدة مع صديقه الذي يشتكون منه الآن باسمه، موضحا أن الاتصال بينهما استمر 17 دقيقة، وكان ذلك داخل الحمام الذي "انتحر" فيه.

وأضاف ولد امحيميد أن صديق الراحل الذي يشتكون منه ويزعم أن له دينا في ذمة الراحل بقيمة مليار ومئتي مليون أوقية، معتبرا أن ذلك "يثير شكوكا حول الشاب ومصادر دخله"، خصوصا أنه كان صديقه وشريكه في بعض الأعمال.

مطالبة بالتحقيق

وطالب المستثمر الدولة بالتدخل في الملف، والكشف عن حقيقته، ومنحه الأولوية في التحقيق، معتبرا أنه "مهمل"، وأن الأولوية تمنح لملفات أخرى يراها هامشية لدى شرطة مكافحة الجريمة السيبرانية.

وقال إنهم لاحظوا "كثيرا من التقصير" في التعامل مع الملف، مطالبا بتتبع جميع خيوط الأدلة، خصوصا أن المجموعة المتضررة، وفق روايته، لم تكن تعرف بعضها قبل ظهور القضية، إذ كان كل واحد منهم يتعامل مع الراحل بصورة منفردة.

وأضاف أن صديق الراحل الذي يشتكون منه بحوزته جواز سفره، موضحا أن الراحل كان قد أرسل له دفعات مالية سابقة عن طريقه.

وشدد على أن الراحل قد توفي، وأن شكاواهم لا تستهدفه، وإنما تستهدف جماعته ومن يشتبهون في ارتباطهم بالموضوع، مؤكدا أنهم لا يريدون سوى استعادة حقوقهم، ولا يطالبون بسجن أي شخص إلا إذا ارتأى القضاء ذلك، والاكتفاء باسترجاع مستحقاتهم.

وقال ولد امحيميد إن الراحل كان لا يفارقه دفتران، أحدهما كبير، كان يسجل فيه جميع معاملاته، إلا أن ذلك الدفتر لم يُعثر عليه بعد وفاته، مضيفا أن والده "غالطهم" بعدما قال لذوي الديون إنه لا يعلم أن ابنه كان يمارس هذا النوع من الأعمال.

وأردف أن الحسابات البنكية لم تُجمّد حتى الآن، متسائلا عن سبب ذلك رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على وفاة الراحل، مطالبا بتتبع مسار الأموال والمعاملات والاتصالات، والتحقق من ملابسات وفاة الراحل، حتى كشف حقيقة ما جرى وتحديد المسؤوليات، واسترجاع أموالهم.

 

عن وكالة الاخبار