حياكم الله،
بالنسبة لما جرى على حدودنا الجنوبية يوم أمس:
- يتعلق الأمر بقرية تسمى "بوخمبي" تقع في الجانب الشمالي لمدينة "سينلوي" السنغالية،
٢- بدأ كل شيء خلال الاجتماع الأخير بين وزير الداخلية ومسؤولين في الادارة الاقليمية و بعض المنتخبين المحليين،
٣- خلال هذا الاجتماع لفتَ الزعيم "بيچل ولد هميد" انتباهَ المجتمعين الى وجود منطقة حدودية قرب "سينلوي" تكاد السنغال - شعبيا - أن تلتهمها مما سيمهد لابتلاعها - حكوميا - في وقت لاحق،
٤- المشكلة في الأمر ليس ان المنطقة مجرد بضع مئات من التراب ما بين الملح والرمل، بل للثروات الهائلة التي تضمها في البر والبحر،
٥- يجهل الكثيرون ان حقل آحميم GTA الغازي يقع بأكمله - تقريبا - داخل التراب الموريتاني، لكنه يتمدد قليلا تحت الأرض الى الحدود السنغالية، وكل خطوة باتجاه المنطقة الموريتانية سوف تؤدي لاحقا الى توسيع "الحق" السنغالي في الحقل،
٦- بحريا، يقوم صيادو القرية السنغاليون بالاصطياد على شواطئها وهي داخل المياه الاقليمية الموريتانية، وهذا يعني ابتلاع المزيد من الثروات القومية،
————————ذ
٧- بعد هذا العرض المميز من الزعيم "بيچل" تم رفع الأمر الى هرم السلطة فَتَقَررَ التحركُ على الفور،
- كان اول الاجراءات المقررة هو إنشاء نقطة مراقبة تابعة للدرك (والجيش) وفق طرق الاستعجال،
٨- وبالفعل قام الدرك بالشروع في بناء النقطة، وتم تشييد الأساسات كمرحلة أولى،
٩- في يوم الجمعة الماضي تحركت مفارز من الصيادين السنغاليين القاطنين في القرية وقامت بتدمير الأساسات التي وضعها الدرك الموريتاني،
١٠- حضرت وحدة من الدرك الوطني وقامت بتأمين المنطقة ثم زارتهم وحدة من الأمن السنغالي وقدمت اعتذارها عما حصل وعرضت تقديم المساعدة للدركيين الذين رفضوا المساعدة بكل التقدير والاحترام،
١١- تمت اضافة هذا الموضوع الى ملف المباحثات التي سوف يجريها الوزير الاول الموريتاني المختار ولد اجاي خلال زيارته المرتقبة الى السنغال،
————————ذ
١١- لكن ما قصة هذه القرية وهل لها امتدادات تاريخية ولماذا يتحرك السنغاليون باتجاهها على هذا النحو؟
١٢- في سنة 1971 وجهَ الرئيس المرحوم المختار ولد داداه رسالة الى نظيره السنغالي "سيدار صينغور" بخصوص ترسيم الحدود بين البلدين خصوصا في هذه المنطقة المعقدة،
١٣- المرحوم المختار اعتمد في رسالته على مقرر صادر عن وزير المستعمرات الفرنسي بتاريخ 08 ديسمبر 1933 يرسم الحدود بين البلدين هناك،
١٤- بناء على ذلك تم توقيع اتفاق بتاريخ 22 يونيه 1971 بين موريتانيا والسنغال بترسيم الحدود بينهما،
١٥- وقع الاتفاق عن موريتانيا السيد "گانديگا گاي" والي الولاية السادسة (الترارزه حاليا)، وعن الجانب السنغالي السيد "ابراهيما فاي" والي ولاية النهر،
١٦- كان الاتفاق يمتد بالحدود حتى نحو 600 متر من آخر منطقة مأهولة داخل موريتانيا بما في ذلك القرية المذكورة الى مدينة "سينلوي ذاتها،
١٧- اثناء المفاوضات طلب السنغاليون من الموريتانيين استثناء مقبرة هناك تابعة لهم وفيها العديد من موتاهم رغم انها تُسمى رسميا في السنغال "مقبرة البيظان" وتضم رفاة الكثير من الموتى الموريتانيين (أغلبهم من مجموعة اهل بوحبيني الكريمة)،
١٨- استمر الامر على ماهو عليه فعلا، لكن السنغاليين كانوا يقضمون مترا كل عام تقريبا، وقد تجاوزت مبانيهم آخر المعالم واللبنات (بورنات) التي ترسم الحدود بحيث اختفى معظمها الآن،
١٩- انفجرت القضية يوم الجمعة الماضي حين أطلق الدرك الموريتاني أشغال بناء النقطة المذكورة،
٢٠- على الرغم من أن الدرك أقام النقطة على بعد 1 كيلومتر (تقريبا) داخل الأراضي الموريتانية إلا أن السنغاليين ثاروا على النحو الذي شاهدتم في المقاطع المنتشرة وقاموا بتدمير الأساسات التي أقامها الدرك وسجلوا مقاطع تهاجم موريتانيا ببذاءة شديدة،
٢١- صدرت الأوامر بتأمين المنطقة عسكريا وبناء نقطة التفتيش التابعة للدرك مهما كانت العراقيل،
٢٢- في الحقيقة تبدي السنغال على المستوى الرسمي مرونة بالغة في هذه القضية وتعرض التعاون بخصوصها، لكنها لا تخفي اطماعها فيها،
————————ذ
٢٣- للعلم، قبل فترة حدثت احتكاكات مماثلة بين الصيادين السنغاليين في تلك المنطقة ووحدات من البحرية الموريتانية،
٢٤- الصرامة التي تقابل بها موريتانيا هذا الملف لا يضاهيها سوى صرامتها في ملف المهاجرين غير الشرعيين،
٢٥- يبدو أن هناك من لم ينسَ أزمة المهاجرين غير الشرعيين، ولن يدخر جهدا في اذكاء المشاكل والازمات لموريتانيا بسبب تلك القضية، لكن "ولد احويرثي" موجود.. باقٍ ويتمدد.
عن/ موقع المحيط


