سيد المختار ول يحيى اندياي والمختار ولد داداه ..عبرة في الصداقة السياسية..
هو سيد المختار ول يحيى اندياي، والده من عائلة كريمة من ولف بمنطقة سان لوي، عمل مترجما في مناطق من البلاد..ومن ناحية امه ينتمي لقبائل وازنه في الساحل الموريتاني، درس القراءن والعلوم الشرعية والتحق يالتعليم النظامي وعمل مترجما في عدة مناطق من موريتانيا..
خلال فترته نائبا تعرف سيد المختار بفرنسا على شاب طالب من اهل بوتلميت اسمه: المختار ولد محمدن ول داداه ..
ينتمي المختار هذا لعائلة علم وصلاح معروفة..
درس القراءن في طفولته وبعض المتون الفقهية قبل ان يلتحق بالمدرسة النظامية وعندما حصل على شهادة ختم الدروس الابتدائية عمل مترجما لفترة، ثم ذهب إلى فرنسا وتابع دراسته فيها ليحصل على الثانوية العامة ثم شهادة الليسانس في الحقوق..وعمل بعد تخرجه محاميا في السنغال..
وعلى كل حال أعجب سيد المختار ول يحيى انداي بالشاب المختار وتوسم فيه خيرا، واحبه بشدة وأصبحت بين الرجلين نوع من الأخوة..وساعد سيد المختار صديقه ماليا خلال دراسته..وكان هو وكيله الشرعي في عقد قرانه بزوجته الفرنسية مريم تريز..
وحينما تخرج المختار ولد داداه من الجامعة، كان ولد يحيى انداي بمثابة رئيس للبلاد..فقد كان رئيس الجمعية الترابية التي كانت تعين الحكومة المحلية وتمسك الأمور في البلاد وذلك طبعا تحت السلطة الفرنسية.. كما كان رئيس الحزب القوي في البلاد: الاتحاد التقدمي الموريتاني.. ويتمتع بعلاقات قوية وواسعة بالسلطات الفرنسية نظرا لوزنه السياسي ولاقامته عدة مرات في قصر بربوه مقر الجمعية الفرنسية بباريس..
تبنى ولد يحيى اندياي صديقه ولد داداه كخيار سياسي للمرحلة رغم المعارضة الشديدة من طرف الوجهاء والسياسيين في البلاد وذلك بسبب صغر سن المختار ونقص تجربته..
وبهذا الدعم اصبح المختار هو الأمين التنفيذي للحزب وكان هذا مهما ..
وفي سنة 1957 كانت البلاد على عتبة انتخابات تشريعية حاسمة وبداية استقلال البلاد وقيام الدولة الموريتانية..
كان لا بد للمختار من الحصول على نائب في الجمعية ليكون على مستوى ما يسعى إليه صديقه في جعله في الواجهة السياسية..
كان نجاح المختار نائبا في ولايته الأصلية اترارزه شبه مسحيل لاعتبارات معروفة..
لذلك اصطحب ولد يحيى انجاي ذات يوم صديقه المختار من سان لويس عاصمة موريتانيا آنذاك إلى مدينة اطار مدينة صهره والد زوجته المليونير والشخصية البارزة في ادرار المرحوم همدي ول محمود، وطلب منه ان بستخدم كل نفوذه ليحصل المختار على نائب في الولاية ..
قام الزعيم همدي بكل ما أوتي من قوة ونفوذ من أجل ترشيح المختار نائبا عن دائرة شنقيطي.. وقد تم له ذلك..ونجح المختار نائبا مما أهله بدعم من ولد يحيى انجاي أن يكون نائب رئيس مجلس الحكومة المحلية..
وبذلك كان لولد يحيى انجاي ما أراد: أصبح هو رئيس الجمعية الإقليمية صاحبة السلطة في البلاد وذلك في ظل الجمهورية الفرنسية الرابعة ذات النظام البرلماني..وفي نفس الوقت تولى صديقه المختار السلطة التنفيذية تحت رئاسة الحاكم الفرنسي للبلاد..
ولكن سبحان الله مغير الأحوال..
ما كُلُّ ما يَتَمَنّى المَرءُ يُدرِكُهُ
تَجري الرِياحُ بِما لا تَشتَهي السُفُنُ..
ففي سنة 1958، تولى السلطة في فرنسا الجنرال ديكول وقامت الجمهورية الفرنسية الخامسة ذات النظام الرئاسي..
وقرر الجنرال فجأه ودون سابق إنذار منح الاستقلال لدول غرب افريقيا بشكل متدرج وسلس..
وفي هذا الإطار قرر منح رئاسة المجالس الحكومية لنواب رؤسائها الأفارقة مع منحهم سلطات وتشجيعات سياسية تمكنهم من قيادة بلدانهم..
وكان ذلك ضربة قدر.. الدنيا حظ ونصيب كما يقال..
فبهذا القرار المفاحيء والحاسم أصبحت في يد المختار ولد داداه مقاليد حكم البلاد..
وبسرعة تحول من رئس الحكومة إلى رئيس منتخب للجمهورية مع دستور يمنحه صلاحيات واسعة على حساب السلطة البرلمانية..
وهكذا بدأ عهد المختار ول داداه، الذي حصن مساره السياسي بخطوتين هامتين هما: مؤتمر الاك سنة 1958 الذي توحد فيه الموريتانيون خلفه وتم انصهار أغلب الأحزاب السياسية في حزب واحد وجديد هو حزب التجمع الموريتاني برئاسة المختار نفسه..
والخطوة الثانية تنظيم الطاولة المستديرة سنة 1961 التي تم فيها ترشيحه رسميا لرئاسة الجمهورية وإنشاء حزب الشعب الموريتاني ودمج حزب النهضة فيه ودخول زعيمه بياكي ول عابدين في الحكومة..
وبدأ المختار في الصعود والهيمنة على المشهد الوطني، وفي نفس الوقت بدأ نجم ولد يحيى اندياي في الافول، وقد حاول أن يقاوم الانهيار باللجوء الى البرلمان فكانت افئدة النواب مع الرئيس المختار يقول الشاعر البستي في نونيته الشهيرة:
الناس اعوان من عانته دولته # وهم عليه اذا خانته اعوان..!
حاول مرة ثانية وقام مع بعض السياسيين بإنشاء حزب الجبهة الديمقراطية ولكن الإدارة رفضت منحه الترخيص ..بل قام البرلمان بإلغاء المادة 9 التي كانت تسمح بالتعددية الحزبية وصارت تمنعها ولم يعد يسمح الا بحزب واحد هو: حزب الشعب الموريتاني.. برئاسة المختار ولد داداه..
وهكذا طويت صفحة ول يحيى اندياي..وغاب عن المشهد السياسي..
وأصبح على الهامش حتى وفاته رحمه الله..
وهكذا أمور الدنيا..
العقيد المتقاعد أحمد سالم ولد لكبيد


