انتبهوا أيها الفقراء
أرسلت لوالدتي مليونا عبر التطبيقات البنكية فكانت كلفة العملية 1100 أوقية.
والتوضيح هنا ضروري:
100 أوقية رسوم التحويل البنكي
1000 أوقية ضريبة للدولة
وصلها المبلغ، وبعد ساعات فقط بدأت رحلة نفس المليون.
أمي حولته إلى أختي
أختي حولته إلى زوجها
زوجها حوله إلى صديقه أحمد
أحمد أرسله إلى بائع الحيوان
بائع الحيوان أرسله إلى سيدي
سيدي أرسله إلى إبراهيم
وإبراهيم أعاده إلي لقضاء دين قديم
كل هذه التحويلات تمت في نفس اليوم
وفي ساعات متقاربة
نفس المليون
لم يتغير
لم يزد
لم يحقق ربحا
ولم يدخل في أي تجارة كبيرة
إنما دار فقط بين أناس بسطاء
الآن نحسبها بطريقة يفهمها الجميع
عدد التحويلات: 8 مرات
تكلفة كل تحويل: 1100 أوقية
المعادلة بسيطة جدا
8 × 1100 = 8800 أوقية
والتفصيل أوضح
رسوم التحويل البنكي فقط
8 × 100 = 800 أوقية
ضريبة الدولة فقط
8 × 1000 = 8000 أوقية
المجموع
800 + 8000 = 8800 أوقية
ثمانية آلاف وثمانمائة أوقية
دفعت فقط لأن نفس المليون تنقل من هاتف إلى هاتف في ساعات
السؤال الواضح
هل هذا مليون يدر ربحا حتى تفرض عليه الضريبة في كل مرة
هل يعقل أن يدفع الفقير ضريبة كلما أراد أن يقضي حاجة
أو يرد دينا
أو يساعد قريبا
هذا المليون خرج من عندي
ودار بين الضعفاء
وعاد إلي كما هو
لم يخسر إلا في شيء واحد
في الرسوم والضرائب
نعم
100 أوقية للتحويل البنكي مقابل خدمة
هذا مفهوم
لكن
1000 أوقية ضريبة في كل عملية
حتى لو كان نفس المبلغ
وفي نفس اليوم
وفي نفس الدائرة الصغيرة من الناس
فهذه ليست ضريبة على المعاملات
بل ضريبة على الاضطرار
وضريبة على الفقر حين يتحرك.
أتوجه بنداء واضح للفقراء والموظفين وأصحاب الدخل الضعيف
امتنعوا عن استلام رواتبكم عبر التطبيقات
لأنها اليوم تحولت إلى أداة موجهة للنهب الصامت
وعودوا إلى المعاملات التقليدية بالورق
إلى استلام الرواتب المباشر
وإلى التداول النقدي
فالمؤلم حقا
أن الدولة تحارب العصرنة بهذا الأسلوب
في وقت يتجه فيه العالم إلى تشجيع الدفع الإلكتروني
وتقليل الاعتماد على العملات الورقية
نحن لا نرفض التطور
نرفض فقط أن يكون ثمنه دائما من جيوب الضعفاء.
من صفحة المدون/ عبد العزيز أحمد


