سأسرد لك الحكاية التي تُطبخ الآن تحت وهج سماء محترقة، بينما أنت تشاهد الحرب الحالية؛ وتظن أن القنبلة النووية التي يسعى الجميع لمنع صنعها هي حاكمة الدمار في هذا العالم؛ فأنت مخطئ... هناك سلاحين آخرين أصبحا جاهزين؛ ولا أحد يتجرأ على ردعهما... لأنهما من القوتين الأعلى في العالم. ومن غيرهما... الدب الروسي والعم سام.
نحن لا نتحدث عن قنابل هيدروجينية أو نووية، بل عن "مفاتيح الجحيم" التي تنتظر إشارة واحدة لتمزق غلاف الأرض الجوي وتكتب الفصل الأخير من تاريخ البشر.
فلنبدأ بأمريكا، ولننظر إلى الجانب الآخر من المحيط. هناك، في صوامع الو.م.أ السرية، يولد "سنتينل" (LGM-35A Sentinel). هذا ليس مجرد صاروخ، بل هو "العين التي لا تنام". هو الوريث الشرعي لـ "المينوتيمان"، صُمم ليكون الجلاد الصامت، السلاح الذي لا يخطئ هدفه بمتر واحد. قوته ليست في ضخامة الانفجار فحسب، بل في "الذكاء الرقمي" الذي يوجهه، وبسرعته التي تجعل القارات مجرد حارات ضيقة. هو السلاح الذي يراقب العالم ببرود تقني، مستعداً ليحيل المدن إلى غبار إلكتروني ومشاع في لحظة غفلة. وهو ليس موجه لأي دولة؛ وإن وجه فربما سيدار نحو الغريم التقليدي في حالة نشوب حرب عالمية ثالثة لا قدّر الله؛ وعندما أقول عالمية؛ فلن يكون هناك فرد واحد متفرج؛ الجميع سيعيشون رعبها. ولن يجد شخص فرصة لتقديم رأيه على الفيسبوك أو الانستغرام؛ فبمجرد نشوبها يتوقف الإعلام.

ولكن، عندما يشتد الهوس العقائدي وتصل النبؤات إلى ذروتها، يظهر "البعبع" الروسي الذي يرتعد منه التاريخ.
تخيل سكون ليلة يقرر فيها هذا الشيطان أن يستيقظ؛ نحن نتحدث عن "سارمات" الذي يسميه الناتو بالشيطان (Satan II). الفرق بينه وبين أي قنبلة نووية عرفها البشر كالفرق بين رصاصة طائشة وإعصار يقتلع الجبال. القنبلة التقليدية تسقط في مكان واحد، أما "سارمات" فهو "حامل التوابيت الجماعية". يرتفع كجبل من نار، يحمل على ظهره 15 رأساً هيدروجينياً، تنفصل في الفضاء كغربان سوداء، كل رأس منها يختار مدينة، يختار قدراً، ويختار نهاية.
والمرعب حقاً هو لماذا يمكنه "محو دولة كاملة"؟
لأنه لا يضرب نقطة، بل "يفرش الموت" على مساحة تعادل فرنسا أو تكساس بضربة واحدة. الصدفة هنا انتحرت؛ فهو لا يسلك الطرق التي تتوقعها الرادارات، بل يلتف حول القطب الجنوبي، يأتي من "الزاوية العمياء" للعالم، بسرعة تخترق جدار الصوت 20 مرة. هو السلاح الذي صُنع لكي لا يُستخدم، لكنه يظل جاثماً كـ "مفتاح للجحيم".
هذا الصراع لا يُقاس بالسياسة، بل بمدى "الهوس" الذي يقبض على الزناد. "سارمات" هو الحدث العظيم، هو الختم الأخير في كتاب الملاحم. عندما ينطلق، فإنه لا يستهدف المواقع العسكرية فحسب، بل يستهدف "تحويل الخرافة إلى واقع" بحد النار. إنه الرسالة الروسية التي تقول: "إذا سقطنا، سيسقط الكوكب معنا". هو الوحش الذي يطوي صفحة "السلم العالمي" ليفتح صفحة "المحرقة الكبرى" في دقائق معدودة.
ورغم إنتاج هذه الأسلحة العمياء المدمرة؛ ورغم نشوب الحروب؛ إلا أن الدول التي تفضل الحياد وعدم التدخل هي الدول الحكيمة التي تفكر في البشرية وفي مواطنيها بشكل خاص؛ فأي تورط واحد من دولة سيليه دولا؛ وحينها فقط تتحرك الأقطاب الكبرى في العالم لتسحب أسلحة الفناء. وما الفناء إلا بيد الله سبحانه وتعالى.
هذا المقال رسالة لكل شخص يشجع على استمرار الحروب؛ ويراها مادة للتسلية؛ الحرب ليست متعة؛ وأنت الذي تظن نفسك آمن في بيتك؛ افتح وثائقيا عن الحرب العالمية الأولى والثانية؛ وشاهد أن أكثر الموتى لا علاقة لهم بالحرب أصلا. كأمثالي وأمثالك. فكن حكيما وساهم في إطفاء فتيل الفتن وقتل الإشاعات والدعاء بإنتهاء الحرب؛ واجعل مبدأك ومعتقدك في من تنصره سرا دفينا بينك وبين ذاتك. فلا أحد يهتم برأيي أو برأيك.
كن مشاهدا لا مثرثرا.
#عبدالرزاق_طواهرية


