معلومات وردت في مذكرات المرحوم المختار ولد داداه

لقد بدأت إذاعة نواكشوط "تغتاب" النظام المخلوع وتتهمه "بكل خطايا إسرائيل".
وبكل بساطة؛ تحولت تلك الإذاعة إلى بوق دعاية يمجد الانقلابيين ويخيل إلى السامع أن البلاد ستعيش في ظلهم عهداً فردوسياً.
وعند سماعي قائمة من ساندوا الانقلابيين، حقاً كانت أم باطلة، لم أتمالك عن الضحك، لأن هؤلاء كانوا بالأمس القريب يتبارون بحماس نضالي داخل حزب الشعب الموريتاني. وقد قادني هذا إلى التفكير ملياً في هشاشة العواطف والسلوك البشري ومزاجها المتقلب. إنها قاسم مشترك كما يقال... ولم يكن الأمر مفاجئاً لي على الإطلاق. فقد كنت أكرر على الدوام أنني أتوقع كل شيء ومن أي كان مادمت رجلاً سياسياً. ومع أنني لم أكن نزاعاً إلى الريبة بل كنت أمنح الشخص كامل الثقة، فقد كان الشك يخامرني باستمرار في صدق نوايا أولئك الذين يعلنون على رؤوس الأشهاد مدى تعلقهم بالسلطة القائمة وإخلاصهم لها... ولذا وجدت أن علاقاتي الشخصية السابقة لسنة 1957 كانت أكثر صدقاً وتجرداً، إذ نسجت تلك العلاقات بين فلان المختار وليس بين فلان والرئيس المختار. وكانت هناك لحسن الحظ بعض الاستثناءات، لكنه الشذوذ الذي يثبت صحة القاعدة.

إن انتهازية أصحاب رسائل المساندة التي بثتها الإذاعة تذكرني بنموذج مشابه لأحد الانتهازيين تضمنه بيت من الشعر الشعبي (كاف) يقول صاحبه:
سيد ذاك الجاكم فات أكبلكم جان
واسو عاد امعاكم واسو عاد امعان
ومؤدى هذا الكاف: أن سيدي الذي أصبح الآن في صفكم كان فيما مضى في صفنا، ولا نبالي إذا كان معكم أو كان معنا.

منقول
من مذكرات الرئيس المختار ولد داداه