"رئيس الجمهورية على موعد مع التاريخ"

"حكومة 2 اغسطس 2024 ، فشلت في جميع مهامها .

و مع أن الناس لم تكن تنتظر منها الكثير ، لأن سقف آمال الجميع ظل مرتبطا بتاريخها ، إلا أنها لم تبلغ هذا الحد من التشاؤم !! 

حكومة 2 أغسطس 2024 ، كانت ضربة قاضية على كل أمل .. ضربة قاضية على نظام غزواني .. كانت إعلان تحدي لإرادة الشعب .

و كان الشعب صادقا مع الرئيس في إظهار استيائه و انزعاجه و اعتبر الأمر تراجعا عن تعهدات الرئيس في محاربة الفساد ، في تجويع الشعب بالضرائب ، في انتهاج الحكومة سياسة الاكاذيب بدل الصدق مع المواطنين و الشفافية في الصفقات ؛ لماذا نقولها بمثل هذا الوضوح ؟ : 

فقد ولدت حكومة 2 أغسطس من رحم أفسد عشرية و ترعرعت في أحضان أفسد عشرية و عششت و باضت و افرخت في غابة استوائية كثيفة أدغال العشرية . فماذا يمكن أن نأمل من حكومة هذا تاريخها !؟

لقد ذهب بوياگي ولد عابدين إلى إسبانيا و عاد منها بطائرة صغيرة ، لا أحد يعرف كيف حصل عليها و تأسست عليها الخطوط الجوية الموريتانية : هذا هو الفرق بين من يصنع التاريخ و من يعرقل حركة الزمن .

و بخمسين مليار أوقية ، عجزت حكومة 2 أغسطس 2024 ، حتى عن محو آثار فسادها : شُجَيرات هنا و هناك تتضور جوعا و عطشا .. نفايات على الطرقات تحكي قصة  عقوق نخبة شعب .. و حزام بؤس حول نواكشوط يمثل متحفا حقيقيا لأتعس أزمنة البشرية و قطط سمان وسط هذا الخراب ، لا تبالي بمأساة شعب أصبح مضرب الأمثال بالمنطقة في الفساد و حماية الفساد و التغني بعُقَدِها .. بإصلاح لا يُطال و صلاح ورثة الأنبياء !!

مشكلة مافيا الفساد ، في اعتقادها أنها تستطيع إخفاء أي حقيقة في بلد يعرفهم جميعا ؛ بأسرار كل علاقاتهم و تاريخ صداقاتهم و تقاطع أنسابهم و التقاء مصالحهم و علاقات زوجاتهم و عدائلهم و أسماء سماسرتهم و حملة أسرارهم و  من يتولون التغطية عليهم بالأسماء المستعارة و شركاتهم الوهمية و مكاتب دراساتهم مخفية الأسماء و الحقائق  و صحافتهم المرشية و مكاتب موثقيهم المؤتمنة .

لا شيء يخفى في موريتانيا إلا الصدق و الأمانة ، لأنهما غير موحدان ..

*السيد الرئيس* ،

2 أغسطس يَحل بعد أسابيع و بعد سنتين من عدم الاستقرار و عدم فهم من مع من و من ضد من و الفضائح المالية و الحجج الواهية و التعيينات الأهلية و الخصومات البينية 

هل نقول كاذبين أننا لم نفهم !؟

ام نقول صادقين ، عسى أن تعلم !؟

نرجو أن يكون مؤتمر 24 يوليو؛

ـ  بداية تصحيح المسار ..

ـ أن يكون بداية تحديد الوجهة ..

ـ أن يكون بداية جادة و صادقة لمحاربة الفساد ..

ـ أن يكون بداية حقيقية لإيقاف رجال الأعمال و التجار عند حدودهم ..

ـ أن تكون بداية صارمة لفرض هيبة الدولة ، لا تسامح فيها ..

هذا ما تحتاجه الآن دولتنا لتكون مهابة و قوية ، يحترمها الشعب :

ـ المسار متعثر ، متصدع ، متخبط ..

ـ الوجهة غائبة الملامح ، كل يوم هي في شان..

ـ الثقة بين الإدارة و الناس على الحضيض ، بسبب ممارسات وكلائها المشينة و احتقارها للمواطن و فهمها المعكوس لمهمتها ..

ـ محاربة الفساد ببارونات الفساد ، لن يصدقه أحد ..

ـ طغيان رجال الأعمال و التجار و تحكمهم في الإدارة ، تجاوز كل حد ..

 ـ هذه الفوضى الإيراوية الغائرة ، لا أحد يعرف متى تنزلق و تتحول إلى بركة دماء ..

ـ ظاهرة السمسرة التي أخذت حجم و شكل "الرسمية" هي المفسرة لكل أسباب الانحراف في البلد ..

يتكلم الوزراء و المسؤولون عن عدمية و تشكيك البعض بانزعاج ؛ هذا هو دورنا !!

و عن إنجاز الكثير ؛ هذا هو واجبكم في أقل حدوده !!

فلماذا تبررون أنتم ، بإنجاز بعض واجبكم ، كل نقص و عجز و إهمال و فساد !؟

الدولة تخطط و تمول و توزع المهام ، فكيف يبرر مسؤول فشلا في قطاع الزراعة بنجاح آخر في قطاع الصيد !؟

ما يريده العدميون ـ كما تسمونهم ـ هو محاسبة المسؤولين الفاشلين و معرفة أسباب فشلهم ..

العدميون يعتبرون كل مهمة فاشلة للدولة كارثة ، حتى تتم محاسبة المسؤولين عنها .

نعم ، تطرف العدميين في هذه المرحلة من الفضى الإدارية هو أهم ما يقابل هذا الفساد المستشري و التبريرات الأقبح من كل ذنب .

نتمنى أن ينحاز مساء اليوم ، رئيس الجمهورية في مؤتمره الصحفي ، إلى صوت الشعب و آلام الشعب و أن ينتهي بتوجه جديد و رؤية جديد تنهي حيرتنا و تصحح مسارنا و تحدد اتجاه بلدنا ."

 

سيدي علي بلعمش