الاقمار الصناعية تكشف المفاجأة.. كيف تعيد إيران بناء قوتها الصاروخية؟

بين تصريحات الحسم العسكري ومعطيات الفضاء، تتأرجح تقييمات نتائج الحملة الجوية الأخيرة على إيران.  تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" كشف عن تباين لافت بين الروايات السياسية الرسمية وواقع الميدان.

واشنطن وتل أبيب أكدتا في وقت سابق تحقيق أهداف العمليات؛ بما في ذاك شلّ القدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير القواعد البحرية والجوية، وإضعاف القدرات الصاروخية.

في المقابل، توضح "وول ستريت جورنال" استنادًا إلى صور أقمار صناعية لشركتي "بلانت لابس" و"إيرباص" مسارًا مختلفًا. الصور ترصد حركة إعمار وإصلاح سريعة؛ ففي قاعدة "كانغافار" الجبلية وموقع "ديزفول"، تسببت الغارات في انهيار مداخل الأنفاق، غير أن لقطات حديثة توضح إزالة الركام، وتعبيد الطرق، واستعادة الوصول إلى المخازن التحت أرضية حيث ظلت الأسلحة المخبأة سليمة.

السيناريو ذاته يمتد إلى بحر قزوين؛ فميناء "بندر أنزلي" يشهد أعمال ترميم لأحواض السفن والمرافق المرتبطة بالحرس الثوري، بالتوازي مع إعادة إنشاء مبانٍ داخل منشأة "رجا شيمي" المتخصصة بإنتاج مكونات الصواريخ قرب طهران.

تنقل "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين قلقهم من هذه التطورات؛ إذ يرى بعضهم أن التركيز على استهداف الأجهزة الأمنية و"الباسيج" منح الفرق الهندسية الإيرانية فرصة لإصلاح الأضرار العسكرية الكبرى.

المعضلة الأساسية تكمن تحت الأرض؛ فالكثير من القواعد شُيدت داخل الجبال بطريقة تجعل تدميرها معقدًا. الغارات نجحت في سدّ المداخل، غير أنها لم تصل إلى العمق، ما أتاح لإيران استخراج الأسلحة والمعدات لاحقًا وإعادة تشغيل المواقع.

خبراء عسكريون يرون أن إيران طوّرت منظومة إنتاج محلية موزعّة تحت الأرض تجعل الترميم أسرع من المتوقع. ورغم أن قطاعات دقيقة كصناعة ألياف الكربون تحتاج وقتًا أطول للتعافي، يرجح محللون وجود مخزونات سابقة تُسرّع استئناف تصنيع الصواريخ.

الملف الأكثر حساسية يخص البرنامج النووي؛ حيث تتحدث تقييمات استخباراتية إسرائيلية أوردتها الصحيفة عن نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق داخل جبل "الفأس"، مما يعزز قدرة طهران على استعادة نشاطها الفني.

هذه الصور الميدانية تؤكد صعوبة حسم الصراعات عبر الجو وحده؛ وبينما تستمر التصريحات السياسية في تأكيد تحييد الخطر الإيراني، توفر مشاهد الأقمار الصناعية دليلاً ملموسًا على قدرة طهران على التكيف، مما يترك الفاعلية الحقيقية لهذه الحملة العسكرية رهينةً بقدرة أمريكا على منع طهران من إعادة بناء قدراتها العسكرية.. بينما أصبحت التقارير تتحدث عن احتمال عملية برية وشيكة.