لم يكن اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بأطر مقاطعة أطار لقاء عاديا، بل كان مسرحا مفتوحا للطرائف والمواقف التي تستحق التوثيق، و الكتابة لأن التصوير كان محرما.
كان رئيس جهة آدرار أول الواصلين، فيما شهد مدخل القاعة تدافعا محموما من أجل الأسبقية وحجز مقاعد المقدمة، كل حلف يدخل متتاليا، و المشهد أشبه بسباق محموم، إجراءات الدخول كانت سلسة، العسكر لم يعقدوا الأمور، كل من يملك بطاقة يدخل، مع توصية لطيفة بنصف ابتسامة باتت شعار البارحة: "خلي جوالك في جيبك"
المفاجأة الأولى أن القاعة لم تكن مكتظة كما كان متوقعا، ودخول الوزراء مر مرور الكرام، فالجميع كان مشغولا بشيء واحد فقط: الوصول إلى الحاكم لتسجيل اسمه في لائحة المتدخلين أمام الرئيس، لائحة ضمت عمدا ورجال أعمال وبعض الحضور، أثارت استياء من لم يجد اسمه فيها، فاحتج البعض بالانسحاب الصامت.
افتتح الوالي اللقاء بقاعدتين ستتكرران طوال الليلة:
"كل شخص لديه دقيقتان للكلام بعد ذلك نغلق عنه الميكروفون"
و "أوقفوا التصفيق، هنا ليس مكان التصفيق"
الجملة الثانية ستصبح لاحقا أكثر جملة ترددت في قاعة الاجتماع.
أولى الكلمات كانت لعمدة أطار، قال عنها الحضور "جاءت بقراءة رديئة وتأتأة واضحة"، في موقف وصف بالمحرج لمدينة بحجم أطار، العمدة لم يطرح أي مشكلة من مشاكل المدينة واكتفى بالترحيب بالرئيس، ليعلق أحد الحاضرين ساخرا: "لن يطرح مشاكل البلدية لأنه ببساطة لا يعيش فيها".
كلمة الرئيس كانت مقتضبة، استهلها بشكر سكان أطار والقادمين من باقي المقاطعات قائلا: "أرى وجوها طيبة أعرفها في الاجتماع وأشكرها على حضورها".
جاء دور الوزير السابق سيدي محمد ولد محم، الذي قال: " يا رئيس الجمهورية ساكنة أطار وجهت رسالة واضحة اليوم في استقبالكم أنها معكم، وهناك مساعٍ تصور أن ولاية آدرار ضدكم واليوم حدث عكس ذلك".
الطريف أن ولد محم تخطى الدقيقتين والثلاث والأربع، ولم يعترض عليه أحد، ولم يقطعه الوالي الذي كان قد أكد للتو أن كل متدخل سيحصل على دقيقتين فقط.
تتالت المداخلات وسط تحذيرات متكررة من الوالي:
سيدي ولد اعبيدن طالب بإنشاء مدرسة للصحة في مبنى المستشفى القديم.. الجميع يصفق ، الوالي من جديد "هنا ليس مكان التصفيق"
أمان محمد امبارك قال: "تركت مريضا في قرية اكصير الطرشان ، وجئت من أجل الترحيب بالرئيس".. فصفق الجميع.. "الوالي: اتركوا التصفيق".
إحدى المتدخلات فاجأت الجميع بقولها "إن السماء تلبدت بالغيوم عند قدوم الرئيس ولم نشعر بحرارة الشمس"، ثم انفجرت بالبكاء أمام الرئيس مناشدة إياه إطلاق سراح ابنها المسجون منذ 2023 في قضية وصفتها بـ "السخيفة".
عمدة عين أهل الطايع بدأ كلمته بالتصحيح للوالي: " أنا محمد ولد أعل ولد شينون، عمدة عين أهل الطايع، رئيس رابطة عمد آدرار.. للتوضيح أكثر"، مؤكدا استمرار النهج والإشادة بإنجازات الرئيس
أحد الشيوخ طالب بعدم إقصاء قبيلته وإشراكها في الوظائف وتحويل قريبه إلى جنرال، مهددا بأن دعمهم للحكومة سيكون غير مجدٍ إن لم يتحقق ذلك، لتضج القاعة بالضحك والتصفيق.. "الوالي: أوقفوا التصفيق".
متدخل آخر تطرق إلى فشل شبكة الصرف الصحي في أطار، وطالب رئيس الجمهورية بتذوق ماء أطار ليعرف أنه مالح، و تحدث عن انقطاعات الكهرباء.. صفق الجميع "الوالي من جديد: أوقفوا التصفيق".
كلمة دحان ولد لالة لقيت تفاعلا واسعا، تصفيقا وزغاريد..
"الوالي من جديد: أوقفوا التصفيق"، حيث وجه نداء للرئيس قائلا: "أوجه لك رسول الله بالتجول في مدينة أطار"، وطالب بحل مشاكل الماء والكهرباء والصحة، ونقل ألواح الطاقة عن الملعب القديم لأن "ألواح الطاقة طبخت جلود سكان أطار" حسب تعبيره.
عمدة الطواز اختصر المشهد بذكاء قائلا: "عندما أعدد إنجازات الرئيس سينتهي الوقت المحدد لي"، مؤكدا أن بلديته هي الوحيدة في مقاطعة أطار التي طريقها غير معبد، ليقاطعه الوالي: "انتهى الوقت"، فيرد العمدة : "هذا ما كنت أخشاه"، لتضج القاعة بالتصفيق.. الوالي: "أوقفوا التصفيق "
أول مداخلة للوزراء كانت لوزيرة التربية وإصلاح النظام التعليمي التي عبرت عن تفاجئها من أن أهل أطار لم يطرحوا مشاكل التعليم، لكن مداخلتها تزامنت مع انسحاب مفاجئ للرئيس من القاعة، لتتحول إلى بلبلة كاملة، لم يعر الحضور أي اهتمام لكلام الوزراء في انتظار عودة الرئيس، وتتالت الانسحابات من القاعة.
واصل الحضور أحاديثهم الجانبية إلى أن قاطعهم التصفيق الحار فور عودة رئيس الجمهورية، هذه المرة لم يعلق الوالي على التصفيق، وعاد الهدوء للقاعة نوعا ما...
البث المباشر اقتصر على الكلمة الافتتاحية للرئيس وردوده على المداخلات.
#أخبار_أطار


