"طريقة غير مألوفة.. “اختبار كشف الكذب” لاختيار الوزراء"

"أعلن رئيس مدغشقر، مايكل راندريانيرينا، عن اعتماد أسلوب غير تقليدي لاختيار حكومته الجديدة بعد الإقالة المفاجئة لرئيس الوزراء السابق هيرينتسالاما راجاوناريفيلو وفريقه، وذلك عبر إخضاع الوزراء المحتملين لاختبارات كشف الكذب لضمان نزاهتهم.

 

وجاءت هذه الخطوة على خلفية سلسلة اتهامات بالفساد طالت الحكومة الانتقالية بعد خمسة أشهر من توليها السلطة. وصرح راندريانيرينا، خلال عرض التقرير السنوي لديوان المحاسبة، قائلا: “قررنا استخدام جهاز كشف الكذب للتحريات اللازمة قبل اختيار المرشحين، وقد استوردنا الجهاز من الخارج مع فني متخصص لتشغيله”.

 

ويعمل الجهاز على قياس الاستجابات الفسيولوجية للمرشح، بما في ذلك نشاط القلب والدماغ والعضلات أثناء الإجابة على الأسئلة، بهدف تقييم مصداقية الأشخاص المتقدمين للمنصب. وأوضح الرئيس أن الهدف ليس البحث عن شخص نزيه تمامًا، بل عن مرشح تتجاوز نسبة نزاهته 60%، مؤكدا أن هذه الخطوة ستساهم في دفع مدغشقر نحو التطور.

 

وسيتم إجراء مقابلات شخصية مع المرشحين الذين يجتازون الاختبار، إما أمام الرئيس مباشرة أو أمام رئيس الوزراء الجديد ماميتيانا راجاوناريسون، المعروف بسمعته الطيبة في النزاهة.

 

وقال مدير الاتصالات الرئاسي، رولي ميرسيا، إن استفهامات الصحافة الأجنبية حول استخدام جهاز كشف الكذب أمر طبيعي، مضيفا: “أي شيء لا يُمارس في بلدكم يبدو غريبا، لكنها ابتكار من حكومة تسعى إلى تطوير نفسها”، دون الإفصاح عن مصدر الجهاز.

 

وأوضح بيان رسمي صادر عن مكتب الرئيس أن هذه التجربة، إذا أثبتت فعاليتها، ستعمم لاحقا على كبار موظفي الخدمة المدنية، سواء في التعيينات أو تقييمات الأداء السنوي، معتبرة أنها خطوة مهمة نحو تعزيز سيادة القانون.

 

يأتي هذا الإجراء في سياق سياسي حساس، بعد احتجاجات نظمها الشباب في سبتمبر 2025 بالعاصمة أنتاناناريفو للمطالبة بحل أزمة انقطاع المياه والكهرباء، وسط اتهامات باختلاس موارد الدولة ووجود تواطؤ بين رجال أعمال مقربين من القيادة الجديدة.

 

ويتوقع أن يعيد تعيين راجاوناريسون ثقة المواطنين تدريجيا، رغم المناخ السياسي المعقد، حيث يمثل الجهاز أداة إضافية لضمان نزاهة أعضاء الحكومة الجديدة واستعادة الثقة العامة."