صلاة الوفد الإيراني مع الوفد الباكستاني قصمت ظهر الفتنة...!

دخل الأمريكيون قاعة الاجتماعات بخطوات وئيدة، تقطر غطرسة كأنهم ورثة عروش بائدة، وقد انتفخت أوداجهم بكبرياء زائف وحقد أسود يغلي في الصدور ... كان رهانهم الرابح، في مخيلتهم المريضة، يكمن في اللعب على المتناقضات؛ ظنوا أن اختلاف المذاهب بين الإيرانيين والباكستانيين هو الثغرة التي سينفذون منها، وأن كل مفاوض سيتربص بزميله الدوائر، فجاءوا كالثعالب التي تأمل أن تقتات على صراع الأسود.

وبينما كانوا يراجعون بنود الاتفاق والشروط التي ينوون فرضها، ارتفع صوت الأذان، فحدث ما لم يكن في الحسبان: اصطفاف مهيب في صلاة الجماعة، لم ير الأمريكيون مشادات كلامية أو معارك فقهية، بل رأوا جسدا واحدا يتحرك بانتظام...

ذابت الفوارق التي بنوا عليها قصور أوهامهم تحت وطأة الله أكبر ... فأدركوا أن الباكستانيين والإيرانيين على اختلاف مشاربهم، يرتدون درعا واحدا من المبادئ لا تخرقه سهام الفتنة.

تسمر الأمريكيون في أماكنهم، وقد جفت حلوقهم وتلاشت تلك النبرة العالية. سقطت خطة فرض الشروط والاستسلام في الماء، ووجدوا أنفسهم أمام جبهة صلبة لا تعرف الانكسار ... انسحبوا من القاعة بنظرات منكسرة، يجرون أذيال الخيبة ونكوس الرؤوس، وكأنهم جيش هزم قبل أن تبدأ المعركة.

عادوا إلى رئيس عصابتهم (حرامي الغسيل الوسخ)، يحملون مرارة الفشل، ليخبروه أن الميدان ليس كما صوره لهم خيالهم العليل؛ فبينما كانوا يراهنون على التفرقة وفرض الاستسلام، كان المبدأ هناك واقفا، مكللا بعزة النفس، مستعدا للمواجهة بقلب واحد، ليتركهم خلفه يتخبطون في تيه أطماعهم الصغيرة.

م. نجيب الشناوي