"هل تعرفون رجلا مر على خزائن المال العام في هذه البلاد المنكوبة.سنواتٍ طويلة، بينما ظل المواطن يزداد فقرا،ووجعا. والأسعار تزداد اشتعالا، والقدرة الشرائية تتآكل يوما بعد يوم؟
وبسبب سياساته الظالمة والمجحفة، انتشر الجوع والبؤس والفقر والبطالة ، وهاجر الشباب بالألاف يهيمون في رحلة التيه والمخاطر.في كل اتجاه !
من يكون هذا الذي أمسك بمفاتيح الضرائب والجبايات، ففتح أبواب المكوس على الناس، وأغلق أبواب الأمل أمام آلاف الشباب الباحثين عن فرصة عمل أو حياة كريمة؟
من هذا الذي جلس على رأس المؤسسات المالية والاقتصادية، فلم يشعر المواطن البسيط بأن حياته أصبحت أسهل، ولا أن الخدمات تحسنت، ولا أن الفقر تراجع، بل وجد نفسه محاصرا بمزيد من الأعباء والرسوم والضرائب؟ واليأس والحرمان.؟
من هذا الذي وعرف بالمتهم رقم 7 في ملفات فساد العشرية .؟!
من هذا الذي ظل يطلب من المواطن الصبر والتضحية، بينما بقيت البطالة تتوسع، والأسعار ترتفع، والفوارق الاجتماعية تتعمق، والفساد يواصل التهام مقدرات البلاد؟
أي نجاح هذا الذي يقاس بحجم الجباية لا بحجم التنمية؟
وأي إنجاز هذا الذي تملأ به خزائن الدولة بينما تفرغ جيوب المواطنين؟
ثم كيف يمكن الحديث عن إصلاح اقتصادي حقيقي في بلد ما زالت فيه آلاف الأسر عاجزة عن توفير أبسط مقومات العيش الكريم؟
وكيف يمدح (من طرف البعض )من كانت سنوات نفوذه الطويلة شاهدة على أزمات متلاحقة في الأسعار والخدمات وفرص العمل؟وسوء التسيير وانتشار الفقر والبطالة.
▪︎ أسئلة الي المتزلفين الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس :
أين المصانع التي وفرت الوظائف؟
أين المشاريع الكبرى التي غيرت حياة الناس؟
أين التنمية التي وصلت إلى القرى والأرياف؟
أين النتائج التي يشعر بها المواطن خارج التقارير الرسمية والخطابات المنمقة؟
من يكون هذا الرجل الذي ارتبط اسمه في ذاكرة كثير من المواطنين بالفساد و بالمكوس والضرائب والرسوم والظلم .. أكثر مما ارتبط بالتنمية والعدالة الاجتماعية؟
من يكون هذا الذي ظل في قلب السلطة لسنوات طويلة، بينما بقيت معاناة المواطن هي العنوان الأبرز للحياة اليومية؟وازدادت سوء
قد يدافع عنه أنصاره، ومرتزقته،ومتزلفوه،…ولديه كتيبته المأجورة .تدافع عنه وتلمعه وينفق عليها بسخاء من أموال الشعب الموريتاني،
وقد يزينون حصيلته الصفرية والعدمية،بالأرقام والشعارات…
وقد يحاولون تقديمه باعتباره رجل المرحلة…
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المواطن البسيط لا يعيش داخل التقارير الحكومية، بل يعيش في الأسواق، وعند أبواب المستشفيات، وفي الاحياء العشوائية والبوادي والارياف حيث يتحد العطش مع الظلام ، والجوع مع المرض. في سينفونية” معزوفة البؤساء”
التي ألفها النظام الحالي ، ولحنها هو وبقية المفسدين.
هناك فقط تقاس نجاحات المسؤولين أو إخفاقاتهم.
وحين تفتح سجلات الزمن يوما، لن يكون السؤال:
هل كان الرجل قويا داخل السلطة؟
بل سيكون السؤال:
ماذا قدم للشعب الذي عاش تحت سياساته؟
وهل خفف معاناته أم زادها؟ وماهو حجم الأموال المنهوبة في زمن تقلده للمناصب الرسمية ؟!
وكم هو حجم الأموال التي دفعها لشراء ذمم وأقلام وألسنة منافقيه.؟!
فالتاريخ لا يحفظ أسماء المسؤولين لأنهم بقوا طويلا في المناصب، بل لأنه يتذكر الأثر الذي تركوه في حياة الناس.
وهذا الشخص ترك آثارا سلبية بل جراحا عميقة ستبقي وصمة عار عليه إلي الأبد.
فهل عرفتموه الآن ؟!"
"محمدعبدالرحمن ولد عبد الله صحفي مهتم بحقوق الإنسان،والقضايا الاجتماعية
وكان هذا المقال ردا على مقال سابق للإعلامي المعروف سيدي ولد النمين بعنوان: (هل عرفتموه)
وهذا نصه:
هل عرفتموه؟ 2
رجلٌ شقَّ طريقه بجهده وعزيمته، لا متكئًا على إرثٍ قبليٍّ، ولا مستندًا إلى نفوذٍ موروث، بل ارتقى في مدارج المسؤولية بسواعده وإيمانه بما يحمل من أفكارٍ وقيم.
يخاطب الناس بلسانهم، ويحدّثهم من المنابر التي يرتادونها، فلا يتعالى عليهم بلغةٍ معقّدة، ولا يستخفّ بعقولهم بخطابٍ سطحي؛ يجمع بين البساطة والعمق، وبين الوضوح والإقناع. لا يتحاشى فضاءات التواصل الاجتماعي، ولا تزعجه سهام النقد، ولا تثنيه قسوة التعليقات أو جفاء الخصوم.
إن صافاك، كان لك ناصحًا معينًا، وإن خالفته أو خاصمته، أنصفك.
محبوبٌ بين أهله وذويه، قريبٌ من الناس، حاضرٌ بينهم بخلقه قبل موقعه.
خاض معترك السياسة بكبرياءٍ لا يعرف الغرور، وبشفافيةٍ لا تعرف الالتواء، وبصدق انتماءٍ لم تزعزعه المصالح العابرة. لا يداهن في مواقفه، ولا يُضمر غير ما يُظهر؛ سريرته كعلانيته، وصفاؤه كالماء الزلال.
يكاد العمل أن يستأثر بكل وقته؛ فلا يعرف إلى الدعة سبيلًا إلا قليلًا. هو أول الوافدين إلى ميدان العمل، وآخر المغادرين له، مدفوعًا بإحساسٍ عالٍ بالمسؤولية وإيمانٍ راسخ بأن الإنجاز لا يتحقق إلا بالمتابعة والمثابرة. لا يكتفي برسم التوجهات العامة أو إصدار التعليمات من بعيد، بل يغوص في التفاصيل، ويتابع أداء فريقه لحظةً بلحظة، بعينٍ يقظةٍ ودقةٍ متناهية. يدرك مواطن القوة فيدعمها، ويستشعر مواطن القصور فيعالجها، مؤمنًا بأن النجاح ثمرةُ عملٍ جماعيٍّ لا يكتمل إلا بحضور القائد ومواكبته الدائمة لكل صغيرة وكبيرة.
يؤدي دوره بشجاعةٍ وثبات، ويتلقى الضربات بصدرٍ رحب، مؤمنًا بأن وطأتها إلى زوال، وأن ما يبقى هو الوفاء للمبادئ والقيم والنظام الذي آمن به وخدمه، وتقلّد في إطاره أرفع المسؤوليات التنفيذية.
فهل عرفتموه؟


