أكد بيان صادر عن جهاز "أمن المقاومة" الفلسطينية في غزة، مساء الأربعاء، إعدام المتخابر المدان بالرمز "م.م" عقب استنفاد كافة "الإجراءات الثورية" بحقه، بعد ثبوت ارتباطه بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي وتسببه في ارتكاب مجازر عدة أدت لاستشهاد مواطنين وقادة فصائل، كان آخرهم عز الدين الحداد.
وتحدث مصدران من حركة حماس، أحدهما يخدم في الميدان والآخر في الشق الأمني، لصحيفة "الشرق الأوسط" في إفادتين منفصلتين عن مسار توقيف المتهم البالغ من العمر 47 عاما.
وأوضح المصدر الميداني، أن اعتقال المتهم جرى فورا في موقع الاغتيال الذي تم في 15 مايو الماضي، بعد رصد تواصله المباشر مع ضابط بالاستخبارات الإسرائيلية.
وأفاد المصدر الأمني، أن التوقيف تم في اليوم التالي للعملية بعد رصد حركته المشبوهة في موقع الهجوم وتواجده في مستشفى الشفاء للتأكد من هوية الضحايا والجرحى، حيث عاد مجددا للمستشفى للبحث بين المباني عن مصابين من عناصر المقاومة.
وبحسب اعترافات المتهم المذكور، فقد جندته الاستخبارات الإسرائيلية لمراقبة عقارات وأماكن تابعة لعائلة الحداد والتنقل بينها، مؤكدا تواجده في مسرح الجريمة عقب استهداف الحداد برفقة زوجته وابنته داخل مركبة كانوا يستقلونها في شارع الوحدة شرقي مدينة غزة.
وأقر المتهم بتورطه في تقديم معلومات تسببت في اغتيال نحو 30 ناشطا من كتائب القسام وفصائل أخرى، ينتمي غالبيتهم لكتيبة الشيخ رضوان، كما ضبطت بحوزته أجهزة تنصت متطورة وأدوات مخصصة لتحديد مسارات الدخول والخروج أثناء اعتقاله في مستشفى الشفاء.
مأساة إفطار يوم عرفة وتصفية القيادي محمد عودة
وكشف المصدر الأمني للصحيفة، عن اعتقال متخابر آخر بعد يومين فقط من اغتيال محمد عودة، الذي تسلم قيادة هيئة أركان كتائب القسام خلفا للحداد قبل تصفيته في 26 مايو الماضي.
وأوضح المصدر أن المتهم الجديد ينتمي لجهة من خارج حركة حماس، وسيتم تنفيذ حكم الإعدام بحقه فور الانتهاء من الإجراءات الثورية.
وتعرف المصادر في قطاع غزة، "الإجراءات الثورية" بأنها عملية إطلاع عائلة المتهم، وعائلات الشهداء الذين تسبب في اغتيالهم، بالإضافة للفصائل المسلحة، على نتائج التحقيقات والاعترافات بالكامل قبل التنفيذ.
وأقر المتهم الثاني بتعاونه مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، حيث تلقى تعليمات من مشغله الإسرائيلي بمراقبة تحركات عائلة الحداد وتحديد مواقعها، مع التركيز المكثف على تتبع زوجة محمد عودة.
وفي يوم الاغتيال، كانت الزوجة تحت مراقبة دقيقة أثناء إعدادها وجبة الإفطار لصيام يوم عرفة، وتحركت خارج الشقة السكنية المستأجرة حديثا لتحضير الطعام الذي كان زوجها القيادي في طريقه لمشاركتهم فيه.
وفور وصول عودة وتناوله الإفطار مع عائلته، قام المتهم بإبلاغ الاستخبارات الإسرائيلية بوجودهم معا داخل الشقة، ليتم قصفهم واستشهادهم جميعا.
وقد وثقت وكالة "رويترز"، صورا لتشييع جثامين عودة وزوجته وابنه بمدينة غزة في 27 مايو 2026.
وأشار المصدر الميداني في حماس، إلى أن العناصر الأمنية ارتابت في سلوك بعض الأشخاص بمحيط الشقة المستهدفة، وتتبعوا حركة المتهم لفترة قبل توقيفه وضبط أجهزة اتصال متطورة بحوزة المتهمين الاثنين.
نهج ملاحقة المتخابرين وتصفيات سابقة
وتأتي هذه التحركات الأمنية استمرارا لنهج أجهزة المقاومة في ملاحقة المتخابرين؛ حيث نفذت إعدامات سابقة خلال المعارك وبعد توقفها شملت مدانين بتقديم معلومات أدت لاغتيال قيادات بارزة مثل قائد القسام الراحل محمد الضيف، وكان من بين هؤلاء المدانين عناصر ينتمون لحركة حماس، إلا أن غالبيتهم العظمى كانت من خارج الحركة.


