أمريكا.. تَعَثُّر ترحيل سيدة موريتانية وإعادة احتجازها بعد الإفراج عنها(صورتها)

أظهرت وثائق قضائية أمريكية أن السلطات الفدرالية واجهت صعوبات في تنفيذ قرار ترحيل الموريتانية بولو موسى صو، بسبب عدم حصولها على وثيقة سفر موريتانية أو تأكيد من نواكشوط بشأن جنسيتها، قبل أن تأمر محكمة فدرالية بالإفراج عنها في مارس 2026، ثم تعيد سلطات الهجرة احتجازها بعد ستة أيام على أساس ترتيبات جديدة لترحيلها على متن رحلة جوية عارضة.

وتعود القضية إلى دعوى تقدمت بها صو أمام المحكمة الفدرالية للمنطقة الغربية من ولاية ميشيغان، طعنت فيها في استمرار احتجازها لدى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية «ICE»، مؤكدة عدم وجود احتمال واقعي لتنفيذ ترحيلها في المستقبل المنظور.

وبحسب حكم أصدره القاضي الفدرالي بول مالوني في 16 مارس 2026، دخلت صو الولايات المتحدة عبر مطار جون إف. كينيدي في نيويورك يوم 2 يناير 2000، بتأشيرة زيارة من فئة «B-2»، ثم تقدمت بطلب لجوء في أكتوبر من العام نفسه.

ورفض قاضي الهجرة طلبها للحصول على اللجوء والحماية من الترحيل، وأصبح قرار ترحيلها نهائيًا في عام 2003، إلا أن السلطات الأمريكية لم تنفذ القرار في ذلك الوقت.

واحتجزتها سلطات الهجرة لفترة وجيزة في نوفمبر 2006، قبل الإفراج عنها بكفالة مالية قدرها خمسة آلاف دولار. وفي أكتوبر 2017 أُدرجت ضمن برنامج البدائل عن الاحتجاز، وظلت خاضعة للمتابعة الدورية لدى سلطات الهجرة.

وفي 4 يونيو 2025، أوقفت إدارة الهجرة والجمارك صو خلال حضورها موعدًا مقررًا للمتابعة، وأودعتها مركز احتجاز في مقاطعة كالهون بولاية ميشيغان، استنادًا إلى قرار الترحيل النهائي الصادر بحقها.

وأجرت إدارة الهجرة مراجعتين لاحتجازها في سبتمبر وديسمبر 2025، وقررت في المرتين استمرار احتجازها. وأبلغتها في المراجعة الثانية بأنها حصلت على وثيقة سفر وأن تنفيذ الترحيل أصبح وشيكًا.

غير أن محاولة ترحيلها، التي كانت مقررة في 2 يناير 2026 على متن رحلة تجارية، لم تنجح بعدما طلبت شركة الطيران وثائق تعريف إضافية.

وكشفت الإفادات التي قدمتها الحكومة الأمريكية أمام المحكمة أن الوثيقة المستخدمة في محاولة الترحيل لم تكن وثيقة سفر صادرة عن الحكومة الموريتانية، وإنما شهادة هوية من نموذج «I-269» أعدتها سلطات الهجرة الأمريكية.

كما أقرت الحكومة أمام المحكمة بأن السلطات الموريتانية لم تكن قد ردت على طلبات إصدار وثائق السفر، ولم توافق على توفيرها، كما لم تقدم تأكيدًا بشأن ما إذا كانت صو مواطنة موريتانية.

وفي المقابل، قالت صو في عريضتها القضائية إنها تعاونت مع إجراءات الترحيل وزارت القنصلية الموريتانية في واشنطن مرات عدة. وأضافت، وفق ما ورد في ملف الدعوى، أن موظفين في القنصلية أبلغوها بأن السلطات الموريتانية لا تملك سجلًا يثبت حملها الجنسية الموريتانية. وهذه المعلومة وردت ضمن ادعاءات صو أمام المحكمة، وليست بيانًا رسميًا منشورًا عن الحكومة الموريتانية.

ورأت المحكمة أن استمرار احتجازها تجاوز مدة الأشهر الستة التي تعتبرها المحكمة العليا الأمريكية مدة معقولة لتنفيذ قرارات الترحيل، وأن الحكومة لم تقدم أدلة كافية على وجود احتمال كبير لترحيلها في المستقبل القريب.

ولفت القاضي إلى أن الخطة التي عرضتها السلطات كانت تقوم أساسًا على إعداد شهادة هوية أمريكية أخرى من النموذج نفسه الذي لم ينجح في محاولة الترحيل السابقة، في وقت لم تحصل فيه على وثائق سفر أو رد واضح من موريتانيا.

وبناءً على ذلك، أمر القاضي بول مالوني في 16 مارس 2026 بالإفراج عن صو، مع إخضاعها للشروط التي كانت مطبقة عليها قبل احتجازها. ونُفذ الحكم في 18 مارس، مع وضع جهاز تتبع إلكتروني في كاحلها.

لكن صو أعيد احتجازها في 24 مارس، عندما حضرت موعدًا مقررًا لدى إدارة الهجرة والجمارك. وتقدم محاميها في اليوم نفسه بطلب طارئ للإفراج عنها والتحقيق في احتمال مخالفة السلطات للحكم القضائي.

وقالت الحكومة هذه المرة إنها بدأت ترتيبات لترحيلها إلى موريتانيا على متن رحلة جوية عارضة، وإن هذه الترتيبات تختلف عن محاولة ترحيلها السابقة على رحلة تجارية.

وفي أمر أصدره يوم 26 مارس، اعتبر القاضي أن وجود موعد محدد وترتيبات تشغيلية للرحلة يمثل تغيرًا في الظروف، ويجعل احتمال تنفيذ الترحيل في المدى القريب أكبر مما كان عليه عند إصدار حكم الإفراج الأول؛ ولذلك رفض طلب الإفراج الطارئ.

ومع ذلك، أبدى القاضي تحفظات واضحة على تعامل الجهات الحكومية مع الملف، وانتقد إفادات سابقة أوحت بأن السلطات حصلت على وثيقة سفر من موريتانيا، بينما كانت الوثيقة في الواقع صادرة عن إدارة الهجرة الأمريكية نفسها.

كما أشار إلى أن الحكومة لم تجب بشكل مباشر عن المسألة المتعلقة باعتراف موريتانيا بجنسية صو، رغم قولها إن نواكشوط ستقبل مواطنين موريتانيين يحملون شهادة الهوية الأمريكية.

وأوضح القاضي أنه إذا فشلت محاولة الترحيل ولم تطلق السلطات سراح صو، فسيكون بإمكانها تقديم دعوى جديدة للطعن في احتجازها. كما ترك الباب مفتوحًا أمام احتمال بحث مسؤولية الجهات الحكومية إذا لم تُنفذ الرحلة وفق المعلومات التي قدمتها للمحكمة.

وتفيد وثائق قضائية سابقة بأن صو متزوجة من مواطن أمريكي ولديهما أربعة أبناء يحملون الجنسية الأمريكية. كما سبق لها أن حاولت إعادة فتح ملف الهجرة، لكن محكمة الاستئناف الفدرالية للدائرة السادسة رفضت طعنها في سبتمبر 2020 لأسباب إجرائية تتعلق بموعد تقديم الطلب وعدم إثبات المتابعة القانونية المطلوبة.

وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لا يتضمن السجل القضائي المفتوح الذي أمكن الاطلاع عليه تأكيدًا لاحقًا يفيد بنجاح ترحيل بولو موسى صو إلى موريتانيا، أو إطلاق سراحها بعد إعادة احتجازها. ولذلك يبقى مصير محاولة الترحيل التي استند إليها أمر 26 مارس غير مثبت في الوثائق العلنية المتاحة.

المصادر: وثائق 

#موريتانيا 

#موريتانيون_في_أمريكا #الهجرة_الأمريكية #الجالية_الموريتانية