هذه العواصف الترابية في بلادنا لها فوائد عظيمة يجهلها الكثيرون

سبحان الله الخالق المدبر ليس ما يلف سماءنا اليوم في موريتانيا مجرد عاصفة ترابية أو كتمة جوية عابرة بل هو حركة لواحد من أهم محركات الحياة على وجه الكوكب وشريان قيادي يربط صحراءنا بصحة ووجود الإنسان في كل مكان إذ يمكن القول إن موريتانيا تشكل بحق "القصبة الهوائية للكوكب" التي تنظم تنفسه وتضمن توازنه البيئي...

فهذا الغبار المتصاعد من أرضنا يمثل شريان نصيب مجاني تحمله الرياح التجارية النفاثة عبر المحيط الأطلسي ليغذي أقصى الأرض.

وتؤكد أبحاث وكالة NASA عبر أقمارها الاصطناعية مثل قمر CALIPSO أن الصحراء الكبرى تطلق سنويا نحو 182 مليون طن من الغبار يصل منها قرابة 27.7 مليون طن مباشرة إلى غابات الأمازون الاستوائية. 

وتعمل الأمطار الغزيرة هناك على جرف تربة الغابات وتعرية عناصرها فيتدخل هذا الغبار الصحراوي ليزودها بـ 22000 طن من الفسفور سنويا وهي الكمية المفقودة ذاتها التي تحتاجها أشجار الأمازون لتنمو وتنتج الأكسجين للعالم فضلا عن أطنان الحديد التي تتساقط في الأطلسي لتغذي العوالق النباتية المسؤولة عن ضخ أكثر من 50% من أكسجين الكوكب.

وتثبت دراسات المناخ القديم Paleoclimatology ودورات ميلانكوفيتش الفلكية أن الأرض تعيش تناوبا مناخيا دائما. 

فقبل نحو 6000 إلى 11000 عام كانت صحراؤنا هذه مروجا وبحيرات خضراء بينما كانت أقاليم أخرى كأوروبا وجنوب غرب آسيا والقارة الآمريكية الشمالية تعيش ظروفا جافة مختلفة في دورة بيئية تتجدد كل 20000 عام لتبادل الأدوار بين خصب وجفاف. 

مما يجعل هذا الغبار الموريتاني اليوم ليس إلا رسالة تكامل إلهية تستنزف فيها أرضنا لتمنح الحياة لرئة العالم.

من صفحة عبد الملك سيد ابراهيم