"أولاً: مشروعية الضرائب ودورها في التنمية
تُعد الضرائب أداة مالية اعتيادية ومشروعة، بل وضرورية في جميع الاقتصادات الحديثة، حيث تشكّل أحد أهم الموارد الذاتية لتمويل التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما تمثل واجبًا مدنيًا يقع على عاتق كل مواطن وكل كيان اقتصادي يمارس نشاطًا داخل الدولة، بما يضمن استدامة المالية العامة وتقوية قدرة الدولة على تنفيذ سياساتها العمومية.
ثانياً: خصوصية التحويلات المالية الرقمية وأهمية المعالجة الحذرة
إن عمليات تحويل الأموال عبر التطبيقات المصرفية لا تقتصر على كونها معاملات تقنية فحسب، بل تمثل خدمة مالية حديثة تسهم في عصرنة المنظومة النقدية وتعزيز الشمول المالي ودمج السيولة النقدية في الدورة الاقتصادية الرسمية.
ومن هذا المنطلق، فإن إخضاعها لرسوم أو ضرائب يمكن أن يكون مبررًا من حيث المبدأ، لكن بشرط اعتماد نسب حذرة ومدروسة للغاية، تراعي تشجيع الابتكار المالي وعدم تثبيط استخدام هذه الوسائل الرقمية. فالمبالغة في الرسوم قد تدفع المستخدمين إلى العزوف عنها والعودة إلى التداول النقدي خارج النظام المصرفي، وهو ما قد يعيد مشكلات ندرة السيولة التي عانى منها البلد سابقًا قبل توسع هذه التطبيقات. لذلك قد يكون من الأنسب التفكير في تخفيض معدلات الرسوم إلى مستويات رمزية تشجع الاستخدام بدل الحد منه.
ثالثاً: مسألة الازدواج الضريبي والعلاقة بالخدمات العامة
لا أتفق مع الطرح الذي يعتبر هذه الضرائب شكلاً من أشكال الازدواج الضريبي، إذ إن الازدواج الضريبي، في مفهومه العلمي، يعني فرض الضريبة مرتين على نفس الدخل أو الربح أو الثروة، سواء من قبل دولتين مختلفتين أو داخل نفس الدولة في ظروف محددة، وهو ما لا ينطبق على طبيعة الرسوم المفروضة على خدمات التحويل المالي.
أما ربط شرعية الضرائب بمستوى جودة الخدمات العامة المقدمة للمواطن، فهو نقاش ذو بعد سياسي وبرنامجي يتعلق بأولويات الحكومة وتوزيع الثروة، وليس مسألة تحليلية مرتبطة بوجود الضرائب أو ضرورتها من حيث المبدأ. وبالتالي لا أرى وجاهة للمقارنة أو المقايضة بين تحصيل الضرائب ودرجة جودة الخدمات العمومية"
محمد ولد سيدي عمر


