عزام الأحمد يُشعل غضب "فتح" ويفاجئها بتصريحات عن حماس

فجر أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عزام الأحمد، حالة كبيرة من الجدل في الساحة الفلسطينية بعد تصريحات وصفت بـ”المفاجئة” عن حركة “حماس” والمقاومة في قطاع غزة، لقيادي عُرف بمواقف المتشددة للغاية وصدامه العنيف مع “حماس”.

تصريحات الأحمد لم تمر مرور الكرام، فوجدت في طريقها الكثير من الهجوم والانتقادات الحادة خاصة من قبل حركة “فتح”، لحد وصل إلى اتهامه علنًا بـ”الخرف” في حين تحدثت مصادر أخرى عن وجود قرار بتهميشه من حركة “فتح” وسحب عضويته، التي طالما “ناضل” من أجلها.

وأكد الأحمد، أن حركة “حماس” ليست تنظيماً إرهابياً بل هي جزء أصيل من النسيج الوطني الفلسطيني، مشدداً على الرفض القاطع لأي طروحات دولية تهدف إلى نزع سلاحها أو وصمها بالإرهاب.

وقال الأحمد في حوار مع صحيفة “الشروق” المصرية، إن منظمة التحرير لم تنظر يوماً إلى الحركة من هذا المنظور، وتتصدى دائماً لأي محاولات خارجية لتصنيفها ضمن قوائم الإرهاب، معتبراً أن تعزيز الوحدة الوطنية يمر عبر الحوار لا الإقصاء.

وأضاف الأحمد، أن المطالب الأمريكية المتعلقة بـ “إصلاح السلطة الفلسطينية” تتضمن شروطاً وصفها بالمستحيلة وتهدف إلى إضاعة الوقت، كاشفاً أن تلك الإملاءات وصلت إلى حد المطالبة بحذف خريطة فلسطين وعلمها من المناهج الدراسية الفلسطينية، وهو ما اعتبره مساساً غير مقبول بالهوية الوطنية.

وأوضح أن مخططات ما يسمى “ريفييرا غزة” ليست سوى أوهام وخيال، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تنوي دفع “دولار واحد” لإعادة إعمار القطاع، بل تسعى لتمرير مشاريع لا تخدم المصالح الفلسطينية.

هذه التصريحات فجرت أزمة كبيرة داخل حركة “فتح” وأشعلت غضب الكثير من قيادات الحركة التي وجدت في منصات التواصل والتصريحات العلنية، وسيلة للهجوم والانتقاد للأحمد.

المستشار في وزارة خارجية الفلسطينية، والناطق باسم حركة “فتح” منير الجاغوب، هاجم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد بعد تصريحاته حول “حماس” وسلاحها.

وقال الجاغوب في منشور له: “من يتجاوز عمره الـ 80 عاماً، لن يكون كلامه وتصريحاته إلا مجرد خرف وهذيان، ولا يمت للواقع بصلة”.

كما وشن الذباب الإلكتروني لحركة فتح هجوماً على الأحمد بسبب تلك التصريحات، وعلق حساب “سيف” على تويتر: “عارفين المرتزق عزام الأحمد كيف وصل لآخر منصب إله؟ اللي من كتر القرف مش حكتبه؟ حرد لإنه العالول والرجوب تقووا في مناصبهم و بالأخير عشان يراضوه زبطوه”.

وأضاف: “حابب أذكركم بس إنه ٧٨ و حيخش في ال٧٩. سيبك من هالتصريحات اللي بتخزي  و اقعد في دارك. صليب أخضر مخرفن، تفو على هيك قيادات بكندرة”.

فيما علقت إيمان قائلةً: “هذا الشخص لا يمثلني أبداً: حماس تنظيم ارهابي ولازم تنزع سلاحها وتترك غزة . أي شخص يتبنى موقف مع حماس خائن ومشارك في قتلنا”.

كما كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن إصدار قرار بتجميد عضوية عزام الأحمد في منظمة التحرير وحركة فتح، عقب تصريحاته التي قال فيها إن “حماس” ليست إرهابية وأنه ضد نزع سلاحها، وفق ما نشره موقع “شاهد”.

وهناك قيادات أخرى من “فتح” دافعت عن الأحمد و”حماس”، فأكد عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” جبريل الرجوب أن تصريحات الأحمد بشأن الدفاع عن سلاح “حماس” واعتبارها جزءًا من النسيج الوطني الفلسطيني صحيحة، مشددًا على أن الأحمد لم يخطئ في موقفه.

وقال الرجوب إن الهجوم على الأحمد بعد تصريحاته الأخيرة يعد خروجًا عن الأعراف الوطنية والتنظيمية وغير مبرر، مؤكدًا أن استغلال البعض لهذا التصريح للوصول إلى شخصية الأحمد يمثل سقوطًا وطنيًا، مضيفًا أن الأخطاء الحقيقية تقع على من اختطفوا فتح ودمروا نسيجها من الداخل، ومن لا يرغبون بأي وحدة فلسطينية.

من جانبه، قال القيادي في حركة “حماس” باسم نعيم، إن “تصريحات الأحمد، بشأن الحركة ورفض وسمها بالإرهاب”، تمثل خطوة إيجابية يجب ترجمتها إلى إجراءات عملية تعزز وحدة الصف الفلسطيني.

وأضاف نعيم أن “المرحلة الراهنة هي الأخطر منذ النكبة”، مشددا على أن “مواجهة مخططات الاحتلال في غزة والضفة الغربية تتطلب إنهاء الانقسام والتوافق على برنامج وطني جامع”.

ودعا القيادي في حركة حماس باسم نعيم، إلى “كلمة سواء تحفظ الموقف الفلسطيني”.

ودعا القيادي في حركة حماس باسم نعيم، إلى “كلمة سواء تحفظ الموقف الفلسطيني”.

وفي ذات السياق، قال الكاتب السياسي عمران أبو مسامح، “عزام الأحمد، كنا وما زلنا نختلف مع نهجه السياسي، وكان أحد معوّقات المصالحة الوطنية. لكن لا يمكن إلا تقدير موقفه الأخير الرافض لنزع سلاح حماس”.

وتابع أبو مسامح “هذا التقدير ليس انحيازاً للحركة، بل لأنه جاء في توقيت يسعى فيه الاحتلال الإسرائيلي إلى إنهاء أي وجود مقاوم عبر تحييده فلسطينياً. وهو ما يستوجب وطنياً التصدي لأهداف الاحتلال. وهذا ما فعله الأحمد بتصريحه، وما ينبغي أن يفعله الجميع، ليس دفاعاً عن حماس، بل حرصاً على أن يظل القرار الفلسطيني، أيّ قرار، فلسطينياً خالصاً”.

وأمام هذا التطور.. لماذا جاءت تصريحات الأحمد الآن؟ وما هدفها؟ وهل ستعاقبه “فتح” بالفصل؟

رأي اليوم