هل تستطيع موريتانيا أن تبدأ من جديد؟

موريتانيا... هل يمكن إعادة البداية من جديد؟ وكيف ستكون؟

تخيّل أن دولة كاملة حصلت على فرصة نادرة: أن تضغط زر "إعادة التشغيل" دون أن تفقد أرضها ولا شعبها ولا تاريخها، بل فقط أخطاءها المتراكمة.

هل تستطيع موريتانيا أن تبدأ من جديد؟

نظرياً نعم. بل إن وضعها يجعل ذلك أسهل من دول كثيرة. فهي تملك مساحة شاسعة، وثروات معدنية وسمكية هائلة، وعدد سكان محدود نسبياً، ولا تعاني من حروب أهلية مدمرة ولا من انفجار سكاني خانق.

لكن المشكلة أن إعادة البداية لا تعني بناء طرق جديدة فقط، بل بناء طريقة جديدة في التفكير.

لو بدأت موريتانيا من جديد، فقد يكون المشهد مختلفاً:

دولة تعتبر المدرسة أهم من الوزارة.

إدارة تُقاس بعدد المشاكل التي حلتها لا بعدد السيارات التي اشترتها.

مواطن يبحث عن فرصة عمل قبل أن يبحث عن "معارف" داخل الإدارة.

أحزاب تتنافس على البرامج لا على القبائل.

انتخابات تغيّر السياسات لا الوجوه فقط.

ثروات تُستثمر لتقليل الفقر لا لزيادة عدد الأثرياء.

إعادة البداية لا تحتاج إلى هدم المباني، بل إلى هدم بعض العادات السياسية والاجتماعية التي تحولت مع الزمن إلى قوانين غير مكتوبة.

فكثير من الدول لم تنهض لأنها كانت أغنى من غيرها، بل لأنها امتلكت الشجاعة للاعتراف بأن الطريق الذي تسير فيه لا يؤدي إلى المكان الذي تريد الوصول إليه.

والسؤال الحقيقي ليس:

"هل تستطيع موريتانيا أن تبدأ من جديد؟"

بل:

"هل نحن مستعدون للتخلي عن الأخطاء التي جعلتنا نحتاج إلى بداية جديدة أصلاً؟"

فأحياناً لا يكون المستقبل مشروع بناء، بل مشروع مراجعة.

ولعل أعظم معجزة في التاريخ ليست أن تبدأ من الصفر، بل أن تمتلك الشجاعة لتتوقف، وتنظر حولك، ثم تعترف بأنك تسير في الاتجاه الخطأ... وتعود إلى نقطة البداية قبل أن يضيع الطريق كله.

من صفحة/ ميمونة محمد على الفيسبوك