"لا شك أن الرئيس غزواني أدرك اليوم ، أن مشروعه الذي قدم للشعب في وادي و عمل حكومته في وادي آخر . و السبب هو أن حكومة ولد اجاي لم تهتم ببرنامج الرئيس من جهة و أشغلته عن متابعته بالتفاصيل اليومية من أخرى .
لا يستطيع أي وزير اليوم ، أخذ أي قرار في قطاعه من دون إذن من الوزير الأول . و لا أحد يفهم من أين جاء ولد أجاي (المكلف بالتنسيق بين قطاعات الحكومة) ، بمثل هذه الصلاحيات !؟
السبب البين لهذا التغول هو أن التنسيق بين قطاعات الحكومة يتطلب تجربة إدارية طويلة و خبرات ميدانية و قدرات علمية تربط بين الاختصاصات المتقاربة لتصبح تكاملية و تنسق بين جميع الجهات لتعمل بمرونة و انسجام في اتجاه واحد ، لخدمة برنامج واضح بأولوياته و ثانوياته و مراحل تنفيذه و تحديد موعد اكتماله : من أين لولد أجاي بمثل هذه المعرفة الأكاديمية و الخبرة الإدارية و المسحة الأخلاقية للاعتراف بالأخطاء و أسباب الفشل ، المعبرة عن القوة و الأمانة و الفهم الراقي للتجربة الإنسانية !؟
لا توجد أي أخطاء في حكومة ولد أجاي .. كل برامجها ناجحة بنسبة 150٪ و النتيجة فشل بحجم الشمس تغطيه فرق دعاية ولد أجاي بغربال من الأكاذيب السخيفة .
لا يستطيع ولد أجاي أن يغطي عجزا في الميزانية أو العمل على طموح أكبر ، من خلال قيمة مضافة من صناعة السمك أو إصلاح زراعي نموذجي أو تطوير أي منتوج معدني محلي ، يَنهبُه العالم خامًا من أرضنا بثمن بخس : فلا ولد أجاي يملك مثل هذه المعارف و الخبرات و الإرادة ، في حين يكبل كل قطاعات البلد بسياسة تقشف مشؤومة تسرق قوت المواطنين من خلال مسطرة مكوس حولت النظام إلى عبء على الشعب و الدولة :
ـ على الشعب بالضرائب و الجمركة و الأسعار المتزايدة يوما بعد يوم ،
ـ و على الدول بالنهب المجنون و الفوضى العارمة و الإساءة إلى صورتها !؟
ما نراه اليوم ، مجرد تخبط ارتجالي بلا سقف ، لا يعكس غير فوضى ضاربة في الأعماق ، لا تستجيب لأي ترتيب و لا أي منطق و لا تنمُّ عن أي مستوى من الشعور بالمسؤولية !!
لا أدري هل كان ولد الجاي يسعى إلى الإساءة إلى الرئيس غزواني و نظامه و قد أساء إليه فعلا (بقصد أو بغير قصد) ، فأسوأ ما ينال السلطة هو لي ذراعها كما حصل بالضبط في قضية جمركة الهواتف و كما سيحصل حتما مع رباط ولد بهلي المتشبث بأمر رئاسي يرفض ولد أجاي و ولد مدو تنفيذه ، بما لا يمكن فهمه !؟
و لا أدري (لنفس الاسباب) ، هل كان الرئيس غزواني يعمل على إحراق ولد أجاي و قد نجح في ذلك بكل تأكيد ؛ فلا أحد اليوم في هذا البلد لا يعتبر ولد أجاي كارثةَ هذا النظام و لا أحد فيه يتذكر بكائياته على عزيز ، يمكن أن يفهم حاجة الرئيس غزواني إليه : لقد استنفد ولد أجاي كل مجال خبرته في ما اختار لنفسه و ها هو يحاول الآن أن يؤكد للشعب الموريتاني قدرته على خلق عزيز جديد من كل رئيس موريتاني يأتي بعده ، في ما يتضح أنه مجال خبرته و عبقريته الأوحد .!؟
لقد احترق ولد أجاي سياسيا و لن تستطيع أي معجزة أن تعيده إلى الواجهة بسبب اندفاعه الأعمى و جهله للسياسة و سيظل نذير شؤم و عقوبة لدى الرأي العام ، لأي مؤسسة يتم تعيينه على رأسها ، بعد اليوم .
كل سياسي لا يملك وسائل طموحه يظل الاحتراق هو مصيره الحتمي ، لا سيما حين يعتقد امتلاك كل ما يحتاجه ، من دون أن يملك منه سوى تاريخا أسودا ، قد يحيله في أي لحظة إلى رئاسة عنبر !!
لم تستطع حكومة ولد أجاي ، رغم ما أطلقت من دعاية سخيفه مبالغ فيها ، كانت بينة الانحياز لوزيرها الأول على حساب الجميع (رئيس الحمهورية و وزرائها الذين حولهم (دون أي نص قانوني) ، إلى مجرد موظفين في مؤسسته الخاصة) ، أن تكون مقنعة في أي شيء و لم تستطع رسم رؤية أو تحقيق أي إنجاز لم تلاحقه الفضائح : صفقات خارج القانون (أكثر من أن تحصى) ، مشاريع وهمية (عصرنة نواكشوط) ، تلاعب بمصالح الدولة (العقارات) ، انتقائية بغيضة في التفتيش ، تستثني أهم من يستحقونه ، الصفقات الغامضة (آخرها صفقة خزانات التموين(…) .
على الشعب الموريتاني اليوم (بعد ما وصلت الأمور إلى هذا الحد) ، أن يعتبر وراء كل صفقة غامضة أو غير مكتملة شروط الشفافية ، رشوة قدمت للجهة المسؤولة عنها ، حتى يثبت العكس .
بمثل هذا الإجراء يصبح كل مسؤول عن أي صفقة غامضة ملزما بفضح تفاصيل ما حدث أو الاعتراف التلقائي بالرشوة .
و على رئيس الجمهورية أن يصدر أمرًا برفض التفاوض في شأن الضرائب و المكوس لأنها بوابة رشوة بلا آثار ، أصبحت كارثة على البلد (و إياكِ أعني فاسمعي يا جارة) !!
حين تُصدر الإدارة ضريبة من أي نوع ، لا يتم تغيير أي شيء فيها إلا أمام محكمة
هذا هو ما نحتاجه اليوم لكسر موجة هذا الثراء الفاحش مجهول المصادر !!
و على من يتراقصون اليوم على جثث الشعب محاولين تبرير كل مشاكل البلد بالأزمة الدولية ، أن يفهموا أن هذا امتحان لقدراتهم السياسية و التسييرية لا لقدراتهم التبريرية للفشل !!
حفظ الله موريتانيا و شعبها الصابر"
سيدي علي بلعمش


