قناة الجزيرة تنهي عقود 4 مراسلين في غزة في ظروف استثنائية

أنهت «الجزيرة مباشر» عقود أربعة مراسلين عملوا داخل غزة في ظروف استثنائية، بينهم محمد الشريف، من دون توضيح رسمي. أثار القرار جدلاً مهنياً حول مسؤولية المؤسسات الإعلامية تجاه صحافييها في مناطق النزاع، بين منطق العقود المؤقتة ومتطلبات الحماية والاستمرارية في بيئات عالية الخطورة

حوصرتُ مع الدكتور حسام أبو صفية في «مستشفى كمال عدوان» لمدة ثلاثة أشهر، كنتُ خلالها المصدر الصحافي الوحيد من داخل المستشفى لنقل صورة ما يجري وإيصال صوت الناس. لاحقاً، اعتقلتني القوات الإسرائيلية بسبب عملي مع «الجزيرة مباشر»». بهذه الشهادة يلخّص الصحافي محمد الشريف تجربته في العمل داخل مدينة غزة وشمالها، التي لم يغادرها منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر). ظلّ في مخيم جباليا خلال الحصار، متعرضاً للاعتقال والتحقيق والاعتداء على خلفية عمله الصحافي.

اليوم، يواجه الشريف، إلى جانب ثلاثة من زملائه، خسارة عملهم في قناة «الجزيرة مباشر» بعد انتهاء عقودهم وإبلاغهم بعدم تجديدها، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الصحافية في القطاع وخارجه. ويعيد هذا التطور طرح أسئلة مهنية حول العلاقة بين المؤسسات الإعلامية ومراسليها في مناطق النزاع. هل تفرض ظروف العمل في بيئة حرب، كغزة، التزامات مختلفة عن تلك التي تحكم العمل الصحافي في الظروف العادية؟

«العقود المؤقتة» خذلت المراسلين؟

يقول الشريف لـ «الأخبار» إنّ «عقودنا انتهت بتاريخ 31 آذار (مارس) الماضي، وأُبلغنا بإنهائها من دون تجديد أو سابق إنذار، وفق الإجراءات المتبعة في القناة»، مضيفاً: «لاحقاً تواصل معنا نائب مدير القناة، وتلقينا وعداً بالعودة إلى العمل قريباً، لكن حتى الآن لا جديد». وكانت «الجزيرة مباشر» قد أنهت عقود أربعة من الصحافيين العاملين في قطاع غزة، هم: حازم مزيد، وأشرف السراج، وحسن الزعانين، ومحمد الشريف، من دون تجديدها. ووفق ما أفاد به الصحافيون المعنيون، فقد جرى إبلاغهم بالقرار عبر اتصال هاتفي، من دون تقديم توضيحات رسمية.

لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من شبكة «الجزيرة» يوضح ملابسات القرار، علماً أنّنا تواصلنا مع مدير المراسلين في الشبكة.

وتداول صحافيون وناشطون على نطاق واسع تدوينة للصحافي أشرف السراج، أحد المتضررين من القرار، قال فيها: «تركتنا «الجزيرة مباشر» في وجه الريح بعدما هُددنا بالقتل ولوحقنا وعانينا حتى تستمر التغطية»، مضيفاً أنّ «اتصالاً واحداً يوضح لك حجمك ومكانك بأسلوب يبدو جميلاً بنظرهم، لكنه يحمل قسوة وقهراً بنظرنا».

غضب فلسطيني أمام سردية «التخلي»

«استُخدموا في ذروة الخطر ثم تم الاستغناء عنهم»، بهذه العبارة لخّص أحد المتابعين جانباً من ردود الفعل على قرار إنهاء عقود الصحافيين الأربعة. وقد أثار القرار استياءً شعبياً ومهنياً، لا سيما أنه تزامن مع استشهاد مراسل «الجزيرة مباشر» محمد وشاح، في مفارقة غذّت النقاش حول كيفية تعاطي المؤسسة مع كوادرها، بين بيانات النعي الرسمية والانتقادات المرتبطة بإنهاء عقود عاملين آخرين.

واعتبر بعض الصحافيين أنّ الخطوة تمثّل تخلياً عن زملاء عملوا في ظروف بالغة الخطورة، فيما تعزّز هذا الانطباع عبر شهادات وتعليقات متداولة على منصات التواصل. وفي هذا السياق، أشار مراسل «التلفزيون العربي» إسلام بدر في غزة إلى «مرارة» قرارات مماثلة اتخذتها مؤسسات إعلامية عدة، معتبراً أنّ التخلي عن صحافيين داخل القطاع «تحت ذريعة انحسار التغطية» يُعد «مؤسفاً ومجحفاً بحق من عملوا تحت مقصلة الموت والإصابة والنزوح».

في المقابل، تداول بعض القراءات تفسيرات مختلفة للقرار، إذ ربطته مصادر غير رسمية بإعادة هيكلة داخلية أو ضغوط تتعلق بالموازنات. علماً أن الإقالات في غزة جاءت بالتزامن مع إنهاء عقود لصحافيين آخرين في لبنان، فيما ذهب بعضهم إلى اعتباره جزءاً من تحولات أوسع في الخطاب التحريري خلال الحروب الأخيرة. إلا أن هذه الطروحات تبقى في إطار الترجيحات، في ظل غياب توضيح رسمي حاسم من الشبكة.

 

المحيط