بات خيار استئناف العمليات العسكرية ضد إيران يدرس بجدية أكبر داخل الإدارة الأمريكية، في ظل استياء الرئيس دونالد ترامب الشديد من مسار المفاوضات الجارية. وتكشف مصادر مقربة من ترامب أن الإحباط يتصاعد لديه بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز وتداعياته المباشرة على أسواق الطاقة وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، إضافة إلى عدم قبول المقترح الإيراني الأخير الذي وصفه ترامب بأنه “غير مقبول”. يأتي هذا التطور بعد أن صرح ترامب بأن اتفاق وقف إطلاق النار “يعيش على أجهزة الإنعاش” وأن رد طهران الأخير أظهر تباينا كبيرا في المواقف بين الجانبين.
و من جهة اخرى، تشير تقارير إلى وجود انقسام واضح داخل دائرة ترامب بين جناح متشدد يدفع نحو الضغط على إيران، بما في ذلك احتمال استئناف المواجهات العسكرية، وآخر يدعو إلى منح الدبلوماسية فرصة حقيقية. ويرى الجناح المتشدد أن طهران لا تتعامل بجدية مع التهديدات الأمريكية، بينما يفضل الجناح الآخر تجنب أي هجوم جديد ما دامت المفاوضات مستمرة. ووفقًا لاستطلاع حديث، فإن نحو ثلثي الأمريكيين، بمن فيهم نسبة كبيرة من الجمهوريين، يرون أن ترامب لم يوضح أهداف التدخل العسكري الأمريكي في إيران بشكل كاف.
كما يشدد ترامب على أن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها للتوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكداً ثقته بأن طهران ستتوقف عن تخصيب اليورانيوم ولن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً. وذكر أن الضربات الأمريكية أضعفت بشكل حاد القيادات العسكرية الإيرانية وقدراتها، وأن بلاده ستحصل على ما وصفه بـ”الغبار النووي”، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب المخزن تحت الأرض. ويتوقع ترامب انهيار الاقتصاد الإيراني تحت وطأة الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية، والذي يحرم طهران من مصادر الإيرادات.
و من المنتظر أن تكون إيران من بين أبرز الملفات التي سيبحثها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ خلال محادثاتهم المرتقبة في بكين. ويعول ترامب على استخدام الصين نفوذها لدى طهران لدفعها إلى إبرام اتفاق مع واشنطن، خاصة في ظل تعثر المفاوضات. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات جديدة على أفراد وشركات قالت إنها تساعد إيران في شحن النفط إلى الصين، في إطار جهودها لقطع التمويل عن برامج طهران العسكرية والنووية.


