بمناسبة مرور 50 عاما على وفاة مؤسس البوليساريو في نواكشوط.. المختار ولد داداه يتحدث

في الذكرى الخمسين لمقتل مؤسس «البوليزاريو» عقب هجومه الفاشل على نواكشوط

ماذا قال المختار ولد داداه عن الولي مصطفى السيد؟

_______________________________________

وقبل أن استعرض محادثاتي مع الولي ولد السيد، ينبغي أن أسجل للتاريخ أن جبهة تحرير الصحراء، التي أصبحت فيما بعد "البوليزاريو"، قد ولدت في الجمهورية الإسلامية الموريتانية مع بداية سنوات السبعينيات. ولم يكتف "حزب الشعب" والحكومة الموريتانيان بالموافقة على ميلاد تلك الحركة، بل إنهما مدا لها يدَ العون والمساعدة. وعليه فقد كان من الطبيعي أن استقبل في مايو 1975 الولي ولد السيد بطلب منه في نواكشوط التي كثيراً ما كان يقضي فيها فترات إقامة. 

 وبعد تبادل التحية المألوفة، سألني مخاطبي عما إذا كان بإمكانه "أن يحدثني بصراحة عن كل جوانب المشكل الصحراوي، باعتباره أخا أصغر". وبعد أن أجبت بالقبول صرح لي بما يلي: "إن حركتنا الفتية – كما تعلمون – ما زالت ضعيفة تفتقر إلى الوسائل البشرية والمادية. وإذا كنا نجحنا في القيام بعمليات ضد الاحتلال، فالفضل في ذلك يعود إليكم شخصياً وإلى حكومتكم. فنحن على علم بما يكلفكم ذلك وما تتعرضون له من تهديدات إسبانية بالانتقام. ومن جهة أخرى فإننا بحاجة إلى كثير من الوسائل حتى نستطيع أن نقود نضال تحررنا الوطني بفعالية. ومن الطبيعي أن تكون الدولة الأولى التي نلجأ إليها للحصول على هذه الوسائل هي بلدكم الذي هو في الوقت نفسه بلدنا. ولكننا نعلم أن وسائل الجمهورية الإسلامية الموريتانية محدودة وأن احتياجاتها جسيمة. ولذا لن نطلب منها أكثر مما قدمتْ لنا فعلا، ونقدر ذلك حق قدره. وهناك بلد شقيق آخر يتوفر على وسائل ضخمة ويرغب في مساعدتنا ألا وهو ليبيا، ولكنه بعيد الشقة مع الأسف، مما يشكل صعوبات جمة أمام تسلم مساعدته في مجال المعدات والمواد الحربية المختلفة. وتعتبر الجزائر بكل هذه الاعتبارات مؤهلة أكثر لمساعدتنا، وقد قدمتْ عونَها بشكل ملحوظ فيما مضى، خاصة وأنها توفر لنا الحماية داخل أراضيها ضد مطاردات المستعمرين الإسبان وانتقامهم. ولكني لا أخفي عنكم سراً، فالنفوذ الجزائري ثقيل للغاية وشديد الوطأة في أغلب الأحيان. وأؤكد لكم أننا لو استطعنا التخلص منه لما ترددنا، ولكن لا خيار أمامنا مع الأسف. ورغم كل ما سبق فإنني أوجه إليكم، بكل احترام وأخوة، بعض اللوم بسبب اتفاقكم مع المغرب ضدنا. فأنتم كما يبدو، تنوون تقسيم أرضنا دون أن تأخذوا رأينا".

وقد أجبت بشكل خاص عن النقطة الأخيرة التي أثارها مخاطبي، والمتعلقة بتفاهمنا مع المغرب، بما يلي: "أذكِّر بموقفنا المعلن رسمياً والثابت منذ عام 1957، وهو الموقف الذي أطلع عليه إخوتُنا الصحراويون على الدوام وشرح لهم من قبل وجهائهم الذين هم وحدهم الناطقون باسمهم المعترف بهم في الإقليم. وقد طالبنا باستفتاء لتقرير المصير دعماً لإعادة توحيد بلدنا بعد أن يتحرر شطره الذي تحتله إسبانيا، متيقنين أن إخوتنا الذين تم التشاور معهم بأمانة سيختارون الاندماج في الجزء الذي سبق أن استقل من الوطن الأم، وهو الجمهورية الإسلامية الموريتانية. لكن مناورات إسبانيا أدت، كما تعلمون، إلى تحويل عدد مهم من الموريتانيين والجزائريين والمغاربة والماليين إلى صحراويين. وعليه، فإن تنظيم استفتاء في هذا السياق لن يؤدي إلا إلى "أسبنة" وادي الذهب والساقية الحمراء بطريقة أو بأخرى. ولتفادي نتيجة من هذا النوع مجحفة بإخوتنا في الصحراء ومضرة بمصالحنا الوطنية، عدلنا عن نهج الاستفتاء إلى طريقة أخرى لتصفية الاستعمار، وهي المفاوضة المباشرة مع القوة الاستعمارية. وبما أن الموقف المغربي لا يمكن تجاهله في هذا الشأن، فقد فضلنا أن ننسق عملنا معه حتى نمارس ضغطا أشد تأثيراً على إسبانيا، لإرغامها على التخلي عن الإقليم ونفتح بذلك المجال أمام إعادة توحيد وطننا…". 

ولم يكن حديثي مقنعاً لمخاطبي بالتأكيد، ومع ذلك فقد شكرني على التوضيحات التي قدمتُها، واصفاً إياها بالصريحة والواضحة. وقد اتفقنا قبل أن نفترق على لقاءات أخرى لتعميق مناقشاتنا، نظراً لقناعتنا معاً بترابط المصير في جزأي وطننا المشترك موريتانيا. وخرجتُ من هذا اللقاء بانطباع جيد عن الولي، فسلوكه سليم وشخصيته قوية، على ما يبدو، وتكوينه السياسي لا مطعن فيه.

وقد عاد الولي يوم 6 يونيو 1976 على رأس وحدة من حركته، وهاجم نواكشوط. ثم طاردته عناصر من قواتنا إثر ذلك الهجوم وقتلته. 

المختار ولد داداه / «موريتانيا على درب التحديات»

من صفحة المدون/ محمد المنى على الفيسبوك