"ينتظر أن يُحال عدد من كبار موظفي الدولة الذين يشغلون وظائف سامية إلى التقاعد الوظيفي خلال سنة 2026، بعد بلوغهم السن القانونية المحددة للإحالة على المعاش، وهي 63 سنة، وذلك بعد مسارات مهنية طويلة تقلدوا خلالها مناصب قيادية في قطاعات حكومية وإدارية ودبلوماسية متعددة.
وتضم قائمة المسؤولين المرتقب إحالتهم إلى التقاعد خلال العام الجاري مستشارين برئاسة الجمهورية، وأمناء عامين لقطاعات حكومية، وسفراء، ومديرين عامين لمؤسسات عمومية، إضافة إلى أطر إدارية راكمت عقودا من الخبرة في تسيير الشأن العام.
ويأتي على رأس هذه القائمة مستشار رئيس الجمهورية عثمان تال، وهو من مواليد يونيو 1963 بمدينة بوكى، ويشغل منصبه الحالي منذ 14 أغسطس 2024، بعد مسيرة إدارية طويلة في خدمة الدولة، تولى خلالها منصب المدير العام للشركة الموريتانية للكهرباء "صوملك" ما بين يناير وأغسطس 2024، وهو أمين عام سابق لوزارة البترول، حيث يُنتظر أن يكون قد أحيل إلى التقاعد اعتبارا من 10 يونيو 2026.
كما تشمل القائمة العالية منكوس، الأمينة العامة لوزارة الصحة منذ أغسطس 2024، وهي من مواليد يوليو 1963 بمدينة أطار. وتُعد من أبرز الكفاءات الإدارية النسائية في البلاد، حيث شغلت منصب الأمين العام في عدة قطاعات حكومية، من بينها وزارة الخارجية ووزارة الصيد ووزارة التجارة، قبل تعيينها في وزارة الصحة. ومن المرتقب أن تُحال إلى التقاعد يوم 9 يوليو 2026.
ومن بين المسؤولين المشمولين بالإحالة على التقاعد أيضا سيدي عالي سيدي بوبكر، الأمين العام لوزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية منذ أغسطس 2024. وينحدر ولد سيدي بوبكر من مدينة الطينطان، وهو من مواليد يوليو 1963. وشغل ما بين أكتوبر 2023 وأغسطس 2024 منصب الأمين العام لوزارة الصيد والاقتصاد البحري، كما تولى إدارة سوق السمك بين يونيو 2022 وأكتوبر 2023، وسبق له أن شغل منصب الأمين العام لوزارة الصحة، إضافة إلى منصب المدير العام لاستغلال الثروة السمكية. ومن المنتظر أن يُحال إلى التقاعد في 17 يوليو 2026.
وفي السلك الدبلوماسي، يبرز اسم محمد يحيى ولد التيس، المعتمد في فرنسا منذ مارس 2024، وهو من مواليد ديسمبر 1963، وسبق أن شغل منصب سفير موريتانيا لدى السنغال في دكار. ومن المقرر أن يُحال إلى التقاعد في 12 ديسمبر 2026 بعد سنوات من العمل الدبلوماسي وتمثيل البلاد في عدد من المحطات الخارجية المهمة.
كما تضم القائمة محمد لمين ولد آبي، المدير العام الحالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو من مواليد 1963 بمدينة آمرج. ويُعد ولد آبي من الشخصيات التي جمعت بين المسار الأكاديمي والعمل الحكومي والدبلوماسي؛ إذ حصل على دكتوراه في الكيمياء الهيدروجيولوجية والبيئة سنة 1993 من جامعة محمد الخامس بالرباط، وعمل أستاذاً بكلية العلوم والتقنيات بجامعة نواكشوط بين 1993 و2004.
وتقلد خلال مسيرته عدة مناصب حكومية، من بينها ملحق بديوان الوزير الأول، ومستشار لوزير التنمية الريفية والبيئة، ثم كاتب دولة مكلف بالبيئة، قبل أن يتولى حقيبة المياه والصرف الصحي بين عامي 2008 و2013. كما شغل مناصب دبلوماسية سفيرا لموريتانيا في السنغال والنيجر والمغرب، ثم مكلفا بمهمة برئاسة الجمهورية، ووزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي بين مارس 2022 ويوليو 2023. وعين مستشارا برئاسة الجمهورية في يناير 2024 قبل تعيينه مديرا عاما للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. ومن المنتظر أن يُحال إلى التقاعد في 22 ديسمبر 2026.
كما يُحال أحمدو ولد عبد الله إلى التقاعد في 31 ديسمبر 2026، بعد مسيرة طويلة في الإدارة الإقليمية والوظيفة العمومية. وينتمي ولد عبد الله إلى سلك الإداريين المدنيين، وشغل خلال مساره مناصب ميدانية وإدارية متعددة، من بينها والي مساعد بولاية تكانت، وحاكم لمقاطعات كيفه وكنكوصة وبوتلميت وبوكى، كما تولى منصب والي نواكشوط، قبل أن يعمل مسؤولاً عن البرنامج الأوروبي لدعم القدرات المحلية في ولايات الشمال.
وتولى لاحقاً منصب والي كوركول ثم والي لبراكنه، قبل أن يُعين وزيراً للداخلية، وهو المنصب الذي شغله ما بين سبتمبر 2015 وأغسطس 2019، كما عُين في يناير 2024 مديراً عاماً للمجموعات الإقليمية بوزارة الداخلية. ويُنتظر أن تضع نهاية العام الجاري حداً لمسيرة إدارية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في خدمة الإدارة الترابية والدولة.
وتعكس هذه الإحالات المرتقبة على التقاعد مرحلة جديدة من تجديد النخب الإدارية في عدد من القطاعات الحكومية، في وقت يُنتظر أن تفتح فيه مغادرة هذه الأسماء الباب أمام تعيينات جديدة في مناصب ظلت تشغلها شخصيات راكمت خبرات واسعة وأسهمت في تسيير المرافق العمومية خلال العقود الماضية."
عن/ كادر


