صور من جنازة العلامة ولد اباه ،رحمه الله

لم تكن شوارع قرية النباغية، صباح اليوم، مجرد مسالك يعبرها المشيعون، بل بدت وكأنها تروي قصة رجل استطاع، خلال سنوات عمره، أن يزرع في القلوب من المحبة ما جعل الآلاف يتوافدون من مختلف جهات الوطن ليشاركوا في توديعه إلى مثواه الأخير.

ففي مشهد مهيب غلبت عليه مشاعر الحزن والوفاء، توافد آلاف المشيعين إلى القرية للمشاركة في الصلاة على الفقيد محمد الأمين ولد أحمد ولد أباه، الذي لقي ربه بعد مسيرة حافلة بالبذل والإحسان، تاركا خلفه سيرة طيبة ستظل حاضرة في ذاكرة كل من عرفه.

وأمّ المصلين العلامة الجليل الشيخ أباه ولد عبد الله، بحضور جمع كبير من أفراد الأسرة الكريمة، والأقارب، والأصدقاء، والوجهاء، وجموع غفيرة من المحبين الذين جاءوا يحملون الدعاء، ويستعيدون مواقف الفقيد الإنسانية، وما عُرف عنه من كريم السجايا ونبل الأخلاق.

وامتلأت ساحات النباغية وطرقاتها بالوافدين، في مشهد جسّد المكانة التي كان يحتلها الراحل في محيطه الاجتماعي، حيث أجمع كثير ممن حضروا على أن الفقيد كان رجلا قريبا من الناس، باسطا يده بالخير، حاضرا في السعي إلى الإصلاح، وقضاء الحاجات، ومواساة المحتاجين، وبناء جسور المودة بين أفراد المجتمع.

ولعل أبلغ ما جسدته هذه الجنازة المهيبة أن الإنسان لا يُقاس بما يملك، وإنما بما يتركه من أثر في حياة الآخرين. فقد بدا واضحا أن الراحل لم يكن شخصية عابرة في محيطه، بل كان صاحب حضور إنساني ترك بصمته في نفوس من عرفوه، وهو ما انعكس في هذا الحشد الكبير الذي لبّى نداء الوفاء قبل أن يلبي نداء التشييع.

وفي كل زاوية من القرية، كانت أحاديث المشيعين تستحضر خصال الفقيد الحميدة، من تواضعه، وحسن عشرته، وكرم طبعه، وحرصه الدائم على خدمة الناس، وهي صفات جعلت من رحيله خسارة شعر بها كل من عرفه، وجعلت من جنازته مناسبة لاستذكار سيرة رجل عاش كريما، ورحل تاركا وراءه ذكرا حسنا ودعوات لا تنقطع.

ولم يكن الفقيد، رحمه الله، مجرد أحد أفراد الأسرة، بل كان الرفيق الملازم للعلامة الشيخ أباه، يرافقه في أسفاره وإقامته، ويحظى بمنزلة خاصة في قلبه، لما عُرف به من صدق الوفاء، وحسن الخلق، والتفاني في خدمته. وقد انعكست هذه المكانة الرفيعة على تقدير جميع تلامذة الشيخ ومريديه وزواره ومحبيه له، فبادلهم المحبة والاحترام، وظل محل إجلال وثقة لدى كل من عرفه، حتى غدا رحيله خسارة موجعة لكل من ارتبط بهذه المدرسة العلمية والروحية العريقة

وهكذا ودعت النباغية أحد أبنائها البررة، في جنازة ستظل راسخة في الذاكرة، ليس فقط لكثرة من حضرها، بل لأنها كانت ترجمة صادقة لما يمكن أن تصنعه الأخلاق الطيبة، والعمل الصالح، وخدمة الناس، في حياة الإنسان وبعد رحيله.

رحم الله الفقيد محمد الأمين ولد أحمد ولد أباه رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خير وإحسان في ميزان حسناته، وألهم أسرته وذويه ومحبيه جميل الصبر والسلوان.

وإنا لله وإنا إليه راجعون 

عن/ الوئام