بيئة العمل فى البلاد طاردة
هنا عليك أن تسرق وتتحايل وتخترق القيم والقوانين أو تغلق محلك
حدثنى صاحب محل صيانة سيارات اليوم بمرارة والدموع تتجمع فى مقلتيه
قال
" أفكر بالهجرة بل بالهرب خارج البلاد إلى أية دولة مهما كانت
بعت كل ما أملك منذ سنوات وقررت فتح هذا المحل كفاحا من أجل لقمة عيش حلال كريمة
مع الأسف كل شيء ضدى
كل الظروف تخنقنى
كل يوم عندما اشترى من الموردين الكبار أجد أن سعر كل بضاعة زاد بأكثر من 3000 أوقية قديمة
عندما اذهب إلى شركة الكهرباء أجد أن الفاتورة زادت بالضعف عن الشهر الماضى ليس من الاستهلاك بل من تسعيرة الشركة التى تزداد يوميا
وفى شركة الماء يطلبون منى ضعف الفاتورة السابقة كل شهر يزيدون الأسعار
لا نقاش معى علي أن ادفع أو يتم قطع الخدمة قبل أن يرتد إلي طرفى
البلدية تأخذ منى
الضرائب كثيرة ومجحفة
عندما اقارن مصاريفى بمداخيل المحل أصاب بالإحباط
إذا كان دخلى شهريا مليون اوقية قديمة مثلا فإنه علي صرف ثلاثة ملايين اوقية قديمة
ضرائب فواتير حاجيات يومية للمحل
أفكر فى بيع المحل والهروب ولكن من سيشتريه
مرة عرضته على صديق لى وصدقته القول بأنه محل تنفق عليه لاينفق عليك فاعتذر رغم بحثه عن مشروع مدر للدخل
مثل هذه المحلات " مضر" بالدخل والعمل فيه من مسببات " الفيظان" اليومي
أشار علي بعض الزبناء بأن ادخل القطيع لأستفيد
مثلا بدلا من فاتورة ماء شهرية ابحث عن " وسيط" اعطيه 50000 أوقية قديمة شهريا تذهب لجيبه بدلا من 150 الف اوقية قديمة شهريا لشركة الماء
وادخل صفقة مع وسيط " كهربائي" فيحمينى من 300000 أوقية شهريا مقابل أن ادفع له شهريا 30 الف اوقية قديمة شهريا
ويمكننى فعل ذلك مع الضرائب مهما كانت
ويمكننى شراء مواد مستهلكة وإعادة تعبئتها أو خلط قليل من الجيد بكثير من الرديئ
قال " الناصحون" إن التحايل هو الطريقة الوحيدة للربح ولا ربح مع الصدق والوضوح والاستقامة
أقول لهم دائما انا اريد الكسب الحلال ولن اتحايل لاعلى زبون ولاعلى الدولة
ادفع الضرائب والفواتير بانتظام للخزينة
لا اتعامل مع السماسرة والوسطاء لا اخدع الزبناء
يبدو أن الاسنقامة محاصرة فى هذا البلد
لذلك أفكر فى الهجرة فلو فكرت فى ما ألاقى يوميا من الظلم و" أتسيرى" لأصبت بسكتة قلبية أو جلطة تنهى رحلتى مع العمل
الأمور لم تعد تطاق
يخدعك " بطرون" خدعه" بطرونه" هما ضحية للتحايل من طرف" بطرون" أكبر منهما قلب" بطرون" أكبر منه" حوافره" وهكذا
يظلمك من تتعامل معهم وتظلمك مؤسسات الدولة وتظلم نفسك إذا صبرت وتحملت ظلما يوميا لا يمكن تحمله
هل يعقل أن تعجز عن أجور عمالك وفى نفس الوقت تسدد فواتير ظالمة مجحفة لا يمكنك رفض تسديدها
الأمور صعبة درجة أن الهجرة والهرب اصبحا خيارا وحيدا فى وجه آلاف الشباب العاجزين عن العمل محليا بما يحفظ لهم كرامتهم وسد رمقهم.
من صفحة المدون/ حبيب الله ولد أحمد على الفيسبوك


