في ظل تنامي ظاهرة الزواج عبر الإنترنت بين بعض الشباب الموريتانيين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية، تتعدد التجارب وتختلف نهاياتها، بين قصص انتهت بالاستقرار وتأسيس الأسر، وأخرى كشفت عن مفاجآت غير متوقعة.
وفي هذا السياق، روى لي أحد الشباب الموريتانيين المقيمين في أمريكا تفاصيل تجربة زواج خاضها عن بُعد، بدأت بالإعجاب والتفاهم، وتطورت إلى ارتباط رسمي والتزامات مالية، قبل أن تنقلب حياته رأسًا على عقب إثر تعرضه للسجن وتوقفه عن العمل، لتنتهي القصة بموقف صادم من زوجته، التي انتقلت من انتظار التحويلات المالية إلى تهديده بالفضيحة.
وفيما يلي يروي الشاب تفاصيل تجربته كما عاشها، دون تدخل في روايته:
«عندما وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، لاحظت أن بعض الشباب الذين يشاركونني السكن قد تزوجوا أونلاين، وكنت أستغرب كثيرًا كيف يمكن لشخص أن يتزوج امرأة وهو بعيد عنها كل هذه المسافة، دون أن يلتقي بها، خصوصًا أن بعض هؤلاء الشباب لا يخططون للعودة إلى الوطن في المستقبل القريب!
ومع مرور الوقت، بدأت أرى زملائي في السكن يتحدثون مع زوجاتهم عبر الهاتف بكل حرية، ويتبادلون الأحاديث والاهتمام، حتى بدأت الفكرة تراودني، وقررت أن أخوض التجربة مثلهم.
كانت لدي صديقة أعرفها منذ فترة، ونتواصل أحيانًا عبر الهاتف، ولا تربطني بها أي صلة قرابة أو روابط عائلية، وإنما كانت بيننا صداقة، وكنت معجبًا بها.
ذات يوم، عرضت عليها فكرة الزواج، فوافقت دون تردد. وأخبرتها أننا سنتزوج أونلاين، وأنني سأعود بعد سنة لنكون معًا.
وبالفعل، تم الزواج، وبدأت أتحمل مسؤولياتي تجاهها، فاشتريت لها هاتفًا، وخصصت لها مبلغًا ماليًا أرسله كل شهر، بل كنت أحيانًا أرسل لها المال قبل موعده، ولم أكن أبخل عليها بشيء في حدود استطاعتي.
لكن حياتي انقلبت رأسًا على عقب عندما تم القبض عليّ في الولايات المتحدة، وقضيت فترة في السجن، وتوقفت عن العمل، ولم يعد لدي أي مصدر للدخل.
خلال تلك الفترة، طلبت مني زوجتي إرسال المال، فاعتذرت لها، وشرحت لها ظروفي، وقلت لها إنني لا أملك شيئًا حاليًا، وعليها أن تصبر حتى أخرج من السجن وأعود إلى العمل.
لكن المفاجأة كانت صادمة!
فبدلًا من أن تتفهم ظروفي، بدأت تشكك في كلامي، وتعتقد أنني أكذب عليها وأتهرب من إرسال المال.
وفي إحدى المرات قالت لي بلهجة تهديد: غدًا يجب أن ترسل لي المبلغ، وإلا فسأفضحك!
يقول الشاب: صُدمت من كلامها، ولم أصدق أن المرأة التي أصبحت زوجتي، والتي كنت أنفق عليها وأخطط لبناء مستقبل معها، وصلت بها الأمور إلى تهديدي بالفضيحة لمجرد أنني عجزت عن إرسال المال بسبب ظروفي».
لذلك، على الشباب توخي الحذر من الزواج أونلاين، خاصة عندما يكون الطرف الآخر شخصًا لا تربطهم به صلة قرابة أو معرفة وثيقة، فالزواج ليس مجرد مكالمات هاتفية وتحويلات مالية، بل مسؤولية تتطلب الثقة والتفاهم ومعرفة حقيقية بالطرف الآخر.
منقول من موقع الحوادث


