فيضان نواكشوط (صور)

فيضان نواكشوط 

في أوائل نوفمبر 1950 بدأت أنباء مقلقة عن اتساع فيضان نهر السنغال تصل إلى أنواكشوط. 

المياه تسربت عبر القنوات الجوفية وظهرت في قيعان الأودية و"الأگواد"ثم انتقلت من سبخة "تگادميت" إلى سبخة ”آفطوط”. 

يوم 10 نوفمبر أغرقت المياه الطريق الرملي الجنوبي بين الكلم 55 و65 قرب "نوعمرت”بسرعة تدفق تقدر بـ 3–4 متر/ثانية وفي مساء 11 نوفمبر تقدمت المياه 12 كلم عبر منخفض آفطوط باتجاه أنواكشوط بمعدل ارتفاع 0.8–1 متر يوميًا.

بحلول 27 نوفمبر وصلت المياه إلى PK 9 قرب حي المطار ما دفع الحاكم “المقيم” الفرنسي لوضع خطط دفاعية عاجلة. 

أقيمت سدود ترابية بعرض 2 متر وارتفاع 1.5 متر لحماية حصن "لگصر” ومساكن الفرنسيين إضافة إلى حواجز من الطوب والخرسانة لسد الممرات المائية لكنها لم توقف التسرب الخفي تحت الطبقات الطينية حيث تشكلت برك مساحتها 0.5–1 هكتار سرعان ما تحولت إلى بحيرة عملاقة بطول 4 كلم وعرض 2 كلم.

وفي 14 ديسمبر 1950 ضرب الفيضان قلب أنواكشوط الفتية عند الفجر وسط رياح رملية 25–30 كم/س وحرارة 18°–20°C بعد الإطلاع على السجلات المناخية سنة(1950). 

تم فجرا إخلاء حصن "لگصر" وموقع القيادة وأقيم معسكر للمنكوبين على بعد 15 كلم شمال المدينة ثم قرب الكثيب الرملي بالقرب من المطار. 

سفينة فرنسية تحطمت لكن الطاقم خرج سالما مع كامل ممتلكاته بما فيها 12 طن من المؤن والمعدات العسكرية.

المياه واصلت مسيرتها الغامضة عند الكلم 12 شمال غرب أنواكشوط وتحولت إلى سيل جارف عرضه 15 متر وعمقه 1.2 متر قطع طريق "كوبولاني"ثم تدفقت عبر فجوات طبيعية نحو سباخ الشمال الكبرى"اندغامشة" دون معرفة نقطة توقفها النهائية.

بعد مرور شهر على تحطم سفينة المقيم الفرنسي ما زالت صور الأبراج الضخمة في الحامية العسكرية القديمة التي تشبه أبراج العصور الوسطى تنعكس على صفحة المياه الراكدة المحيطة بها.

أما المنازل فقد كانت تبدو سليمة من بعيد لكنها عند الاقتراب تكشف عن أساسات متآكلة وشقوق عميقة وشرفات منخورة.

كان القصر يذوب تدريجيا وأعداد من أشجار السنط و”قرون لمحادَّه” الجميلة تجثو في البحيرة إذ لم يعد الطين الرخو قادرا على حمل جذورها.

في الزورق الذي ينزلق بهدوء بين الأشجار المقلوبة والمنازل المتهدمة، كان المقيم الفرنسي وزوجته يتحدثان معي بثقة عن المدينة الشابة أنواكشوط، وعن نيتهم في إعادة بنائها لتصبح أجمل وأكبر من سابقاتها.

من صفحة/ دلاهي ابن ابن