تضج وسائل التواصل والمنصات الإعلامية وقنوات المحللين عن فرضية تعرض الرئيس الشرع لإطلاق نار في القصر الجمهوري ليلة رأس السنة والحديث عن إصابته ونقله للعلاج في تركيا ، فهل بالفعل ما ترويه بعض المنصات والقنوات هو صحيح؟ وهل ثمة أطراف تدفع لسيناريو تصادمي في سورية ونسف اي محاولات لترسيخ الاستقرار ومفردات البناء؟
منذ سقوط نظام بشار الأسد كان واضحاً جملة التحديات السياسية والاقتصادية التي باتت امام السلطة الجديدة في دمشق ولعل التحديات الاقتصادية وإعادة الإعمار والانطلاق نحو البناء هي تحديات صغيرة أمام الأعقد والأدهى والأشد وهي النجاح في التحول من تنظيمات جهادية ونسف فترة بعينها نحو عقلية أكثر مرونة سياسية قادرة على التقييم السياسي من منظور مختلف كلياً ، ودائماً كنت اقول إن نجاح الرئيس الشرع في تقديم صورة جديدة منذ أن ارتدى البدلة الرسمية قبل أربع سنوات في لقائه مع الصحفي الأميركي ومطالبته وقتها الإدارة الأميركية برفع هيئة تحرير الشام عن قوائم الإرهاب ، لم يكن نجاحاً إلا على صفوف معينة من إدارته الجديدة وبقيت صفوف أخرى منضوية في العقلية الجهادية السابقة وهذا شكل تحدياً أساسياً وربما نقطة ” لامعة ” في رأس نتنياهو تحديداً الذي أراد من الشرع منذ البداية الانخراط المباشر فيما تفصله اليد الإسرائيلية نحو مشروع الشرق الاستراتيجي من دون تلكؤ أو ممانعة، وهذا مالم يحدث وفق الجدول الزمني لنتنياهو الذي أراد توجيه جملة من الرسائل السياسية والأمنية والميدانية لادارة الشرع منذ البداية، سواء في جملة التوغلات في الجنوب السوري والاستيلاء على أراضٍ جديدة مروراً بالاستهداف الأبرز لهيئة الأركان في شهر تموز العام الماضي .
لقاء ترامب مع نتنياهو في 29 ديسمبر الماضي ربما كان المولد لكل مايحدث في سورية والمنطقة عموماً نحو تكريس ” رؤية نتنياهو ” حيث لم يبدو ترامب حاسماً في مفرادته خلال اللقاء وحاول تمرير رؤيته للشرع من خلال وصفه بالرئيس القاسي وأنه قد منحه الفرصة وينتظر ويراقب كما قال ، كان ذلك من خلال ابتسامة مررها نتنياهو على وجهه لم تعبر وقتها عن ” قبول مطلق ” بما يقوله ترامب وربما رفضه بالمطلق من معيار نتنياهو الذي يبدو وكأنه قد باشر بقطع” الخيط” الذي حاكه ترامب من دون أن ينتظر نتائج المراقبة التي تحدث عنها ترامب.
نتنياهو المنتشي في جبهات عديدة في المنطقة يهمه كثيراً بقاء قسد في الشمال السوري بذات الزخم والحضور، ومايُحكى عن عملية عسكرية ضدها سورية- تركية مشتركة هو لا يخدم رؤية نتنياهو ومشروعه وكذلك الحال بالنسبة الجنوب السوري فإن أي اتفاق أمني مرتقب بين سورية وإسرائيل يجب أن لايتضمن حديثاً سورياً عن انسحاب اسرائيلي في الجنوب وان أية محادثات يجب أن يكون منطلقها هو بقاء اسرائيل في المنطقة الجنوبية التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام وهذا أيضاً يخدم رؤية نتنياهو وتصوراته لسورية الجديدة.
من المتوقع أن يلتقي مسؤولون سوريون مع آخرين اسرائيليين لإبرام اتفاق أمني محتمل ، فهل تصل المفاوضات هذه المرة لطريق مسدود ؟؟ وهل تستمر أو تحدث مفاوضات أخرى في المستقبل ؟
فكرة اغتيال الشرع هي حاضرة لدى أكثر من طرف في المنطقة ، أيضاً لدى صفوف معينة حول الشرع ، والبناء عل مشهد الأقليات هو يخدم مشروع سورية متعددة وليس موحدة وهذه الاخيرة لا تناسب أطرافاً متعددة أهمها نتنياهو ومشروعه .
بقلم د. محمد بكر إعلامي فلسطيني


