ليلة مأساوية على فاطمة في صالون تجميل نساء

في يوم بدأ جميلا ، أخذت فاطمة تحاول إقناع والدتها زينب، تسرد لها الأدلة والبراهين على أن صباغة الحواجب، وإعادة رسمها وتحديدها ضرورة جمالية يمليها العصر وتقوم بها معظم الشابات من مختلف الأعمار، إن لم تكن كلهن، كما أنها لا تضر الصحة ، أو هكذا تتخيل فاطمة، فهي لا تدرك بعد أنها بذلك تضع بنفسها حدا لفرحتها..

ومع الإصرار والترجي  في عيني ولسان فاطمة، وفشل كل المحاولات في ثنيها، بالوعظ تارة وبالتحذير من مخاطر المواد الكيميائية في الصبغات تارة أخرى، وجدت زينب نفسها مكرهة على الاستسلام لرغبة ابنتها الصغرى، آخر العنقود،الشابة الحديثة العهد بالزواج، والتي لم تستطع بسبب الحياء مساعدة قريباتها في إقناع الوالدة بتجميل الحواجب، وجدت مناسبة لتعويض ذلك في عرس صديقتها المقربة، وابنة خالتها خوله.. 

سارعت فاطمة وخوله بالخروج إلى مركز التحميل، القريب من منزل أهل فاطمة في لكصر ، والذي ذاع صيته بين النساء في خبرة القائمات بالعمل فيه، ومهارتهن.. وصلتا إلى المركز وأخذتا مكانهن في الطابور الجالس، بانتظار شغور مقعد لفاطمة، أما خوله فستكون لها حصة أخرى ، فهي لا تجرأ هي الأخرى على القيام بذلك حاليا..

حان دور فاطمة، وجلست على المقعد واضعة رأسها على مسنده ، وشرعت العاملة في رسم حدود الحاجب بالمادة التي تذهب اللون(ابلونداج)، وفتحت علبة الصباغة، ووضعت منها على الحاجب.. ولم تمض سوى دقيقتين حتى صرخت فاطمة صرخة دون في أرجاء المركز ، رغم الصخب سمعها الجميع…!!

هرعت المديرة والعاملات إلى حيث فاطمة، وفوجئن وهن يرين فاطمة تتخبط وتحرك رأسها ذات اليمين وذات الشمال..ولأنهن لم يستطعن استيعاب الموقف بادرت خوله بالاتصال على سيدي، زوج فاطمة الذي ينتظرهما في الخارج..

دخل سيدي مسرعا وأخذت خولة تمسح الصبغة بشكل عشوائي عن وجه فاطمة، ثم خرجوا مسرعين إلى المستشفى..

ولأن سيدي ممرض، فقد استعد زملاؤه المداومون لإسعاف فاطمة، بعد اتصاله بهم، وبادروا بالكشف عليها، غير أن الاحمرار والتورم الشديدين اللذين كسوا وجه فاطمة هالا الفريق فبادر باستشارة اختصاصي العيون، الذي وجه بضرورة إجراء تصوير بالأشعة ، بعد إعطا فاطمة مسكن ألم..

لم يدم الانتظار وقتا طويلا فخرجت نتائج التصوير، أمعن سيدي النظر فيها في وقت تراقبه خولة فيه بتركيز عال، لتسقط مغشيا عليها بعدما سمعته يكرر(إنّا لله وإنا إليه راجعون)..

بعد نحو نصف ساعة، ومع استعادة خوله وعيها أخذت تبكي وهي تقول كيف سنخبر زينب؟؟ لطالما رفضت أن تقوم فاطمة بهذا ، لكننا لم نكترث..

في مكان آخر، في المنزل تجلس زينب تحادث أختها مريم على الواتساب لتتفاجأ باتصال سيدي، صهرها، فتشعر بالقلق..

ومع بكاء خولة على الهاتف وصوتها المتقطع نهرتها زينب بصوت ضغطه القلق ؛ هل فاطمة على قيد الحياة؟ لتغص خولة بالجواب وتخرج من بين حروفها المتقطعة: نعم، لكن إحدى عينيها تلفت بسبب الصباغة، والأخرى في وضع صعب..

ومع مرور الايام ورغم المحاولات والعلاجات والأدوية لم تستطع عين فاطمة أن تبصر، وكأنها ترفض النظر إلى عالم لا توجد فيه معها العين الأخرى!!.

نقلا عن موقع تحديث