"مهرجان المعارضة مساء الأحد لم يكن مجرد تجمع سياسي عابر، بل حمل رسائل متعددة على أكثر من مستوى. أولى هذه الرسائل تتعلق بمحاولة المعارضة إظهار قدرتها على الحشد الميداني وجمع أطياف سياسية متباينة تحت سقف مطلب موحد عنوانه الأوضاع المعيشية والحريات العامة.
الحضور المشترك لشخصيات سياسية بارزة، من بينها زعيم المعارضة والمرشح الرئاسي السابق بيرام الداه اعبيد وقادة أحزاب مختلفة، يعكس سعيًا لإبراز صورة من التنسيق السياسي، رغم التباينات المعروفة بين مكونات المعارضة وخلفياتها السياسية.
كما أن اختيار ملفي الغلاء والحريات ليس تفصيلًا عابرًا؛ فهما من أكثر القضايا القادرة على استقطاب الاهتمام الشعبي، خاصة في ظل النقاش المتصاعد حول القدرة الشرائية وتحديات الواقع الاقتصادي.
في المقابل، يظل السؤال الأهم: هل يشكل هذا الحراك بداية لعمل معارض أكثر تنظيمًا واستمرارية، أم أنه سيبقى في حدود المهرجانات الموسمية والرسائل السياسية الظرفية؟
في كل الأحوال، يعكس هذا النوع من التحركات أن الساحة السياسية ما تزال مفتوحة على احتمالات متعددة، وأن لغة الشارع تبقى عنصرًا حاضرًا في معادلة التأثير السياسي، سواء من طرف المعارضة أو من طرف السلطة.
وتبقى الإجابة النهائية مرهونة بمدى قدرة مختلف الفاعلين على تحويل هذه الرسائل إلى برامج واقعية قابلة للتطبيق، بدل الاكتفاء بسجالات المناسبات السياسية..
بقلم: تماد إسلم أيديه"


