بمناسبة أحداث استقالة الحكومة وتعيين بديل لها أو عنها، اطلعت على العديد من التعليقات التي سبقت إعادة الثقة في الأخ المختار ولد اجاي، ثم تلك التي تعلقت بالتشكيلة الوزارية الجديدة للحكومة؛ فجاء هذا المقال: "التعديل الوزاري الأخير يرضينا نحن"، أي الفئة القليلة التي (أ) لا قبيلة لها ولا جهة، و(ب) لا سلف لها جاهد ضد الاستعمار أو خدم حكومات ما بعد الاستقلال الصوري، (ج) ولا علاقة لها بطبقة الأطر والمثقفين الذين اصطفوا إلى جانب الحكام وأنظمتهم، ليكونوا لهم درعًا واقيًا وسندًا متينًا، ليجزيهم الله خير ما فعلوا!
وعلى هذا الأساس، تكون «نحن» هنا لا تعني الكلام باسم الموريتانيين، ولا باسم حزب سياسي، ولا منظمة للمجتمع المدني، بل هي تعبير عن أولئك الذين اشتروا حب الاستقرار بالصبر على كل أنواع الظلم والاضطهاد وأسباب التفقير والتجويع، وبرفضهم التام أيضًا لكل تصرف قد يغيظ الحاكم أو أجهزة نظامه أو مسانديهم من أصحاب المال والأعمال ومن دونهم أو وراءهم.
وذلك بعد ما أدركنا قيمة أن تقضي ليلتك في بيتك دون أن يعكر صفو نومك أزيز الطيران والمسيرات، وأن تخرج من بيتك نهارًا دون الخوف من سقوط قنبلة على رأسك أو شظايا مسيرة تم اعتراضها في السماء.
ومن الغريب في هذا السياق أننا، «نحن»، نتقبل في سبيل عافية البلد وطمأنينة أهله ما هو أبعد من الصبر على الأذى والتضحية بكل الحقوق، ومن الأمثلة على ذلك إعادة العلاقات مع دولة إسرائيل التي تلوح في الأفق وتبررها الظرفية الراهنة وتطوراتها الممكنة في المستقبل القريب.
«نحن» أيضًا جماعة من الموريتانيين لا ننافس الإسلاميين ولا القوميين في مبادئهم ومشاربهم العقدية السياسية، وميزتنا دعم السيد رئيس الجمهورية في تبنيه لنهج ديمقراطي قد يتفق أو يتوافق نوعًا ما مع التوجيه الإلهي: "لست عليهم بمسيطر"، حيث نراه يعامل أعضاء مختلف حكوماته السابقة على أساس «لا إكراه»، أي من شاء فليخدم وطنه ومواطنيه، ومن شاء فلتكن الأسبقية لديه لمصالحه الشخصية ومصالح قبيلته أو إثنيته وزبانيته.
وفي هذه الحالة الأخيرة يكون قد حصل الابتعاد عن الإعلان السنوي للسياسة العامة للحكومة، التي هي ترجمة للسياسة الوطنية 2016 – 2030 وللبرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية 2019.
«نحن» كذلك فئة آمنت بربها، وتعتقد أن البشرية دخلت مرحلة الجبرية التي تعيث في الأرض فسادًا، وأن الخلافة الموعودة على منهاج النبوة قد تكون قريبة، إذا ما سلمنا بأن الجبرية بلغت أوجها وقمتها مع الرئيس الأمريكي الحالي ترامب، مما يجعل نهايتها أمرًا غير بعيد.
أخيرًا، وفي انتظار تلك الخلافة، نرجو من الله العلي القدير أن يحفظ دولتنا وأهلها ومواردها، التي تشكل مصدر قلق حقيقي بسبب موقعها الجيوسياسي وثرواتها الطبيعية (سمك وغاز ومعادن نادرة... إلخ)، التي يمكن تصديرها لأمريكا حتى لو أُغلقت كل المضائق والممرات المائية الإقليمية والدولية وطرق الحرير.
اللهم احفظ موريتانيا وسلمها من لعب الكبار والصغار على السواء.
الدكتور سيدي المختار الطالب هامة


