صوملك: أبعد من الاختلالات الفنية… شبهات خطيرة بانتهاك القانون

لا يقتصر التقرير الصادر مؤخرًا عن «منظمة الشفافية الشاملة» (OTI) على إثارة أوجه الخلل الفني أو «مجرد» سوء التسيير في صوملك. إنه، في الواقع، يضع حدًّا للجدل القائم على التكهن بأسباب ما حدث، من أشد الفرضيات خطورة، كالتخريب، إلى أكثرها غرابة. ويدفع الجميع إلى التركيز على المسارات الأكثر جدية في ما يبدو مهزلة إدارية مألوفة تفضي إلى مأساة حقيقية لا تنتهي. هذا، على الأقل، إذا تأكدت الوقائع التي أوردها التقرير — ولا يبدو أن ثمة ما يحول دون تأكيدها — بوصفها انتهاكات بالغة الخطورة للتشريعات النافذة والقواعد الأساسية للطلب العمومي.

أولى الوقائع المثيرة للريبة أن الشركة المستفيدة من الصفقات قد تكون مشمولة بأحكام المادة السابعة من القانون رقم 038-2013 المتعلق بحالات التنافي مع العضوية البرلمانية، الذي يحظر، خصوصًا، على النائب أن يتولى، مباشرة أو بواسطة شخص آخر، رئاسة شركة أو إدارتها أو تسييرها، إذا كانت تنفذ أشغالًا أو صفقات عمومية ممولة من الخزينة. ومن ثم يطرح التقرير سؤالًا قانونيًا مباشرًا: هل جرى التحايل على قواعد التنافي البرلماني أو انتهاكها؟ ولا يسع الشركة، ولا النائب المعني بهذه الاتهامات، ولا صوملك، التهرب من الإجابة.

والأخطر من ذلك أن التقرير يثير شكوكًا جدية في حقيقة الخبرات الفنية المرجعية التي مكّنت الشركة المذكورة، «CTM Bâtiment»، من الحصول على التأهيل. فبينما يُفاد بأن الشركة قدمت محطة «سنيم» للطاقة الشمسية ضمن تجاربها الفنية السابقة، تشير وثيقة أُعدّت في إطار مشروع المحطة نفسها إلى أن «CTM Bâtiment» كانت مكلفة بأشغال البناء، في حين تولت شركة أخرى أعمال التركيب الفني. وإذا تأكد هذا التناقض، فسيتعين تحديد التصريحات أو الشهادات أو الوثائق التي استند إليها تأهيل الشركة، والتحقق مما إذا كانت معلومات غير صحيحة قد قُدّمت أو قُبلت ضمن إجراءات إبرام صفقة عمومية. وهنا أيضًا، لا يمكن لأيٍّ من الأطراف المعنية الإفلات من السؤال.

وتضاف إلى ذلك اختلالات يصعب تفسيرها: إسناد صفقة رغم وجود أربعة عروض أقل كلفة، ومشاركة منافسين يتمتعون بخبرة فنية أكبر، وإلغاء قرار إسناد لاحقًا لعدم استيفاء شروط الأهلية، وتأخر في التنفيذ بلغ حدًّا يعادل خمسة أمثال الأجل المعلن، دون عقوبة ظاهرة، ثم إسناد صفقات جديدة ضخمة إلى الشركة نفسها. فبماذا تجيبون عن ذلك، أيتها السيدات وأيها السادة المعنيون؟

كل واحدة من هذه الوقائع، إذا نُظر إليها منفردة، تستدعي تفسيرًا. أما مجتمعة، فترسم ملامح منظومة محتملة من المحاباة والتساهل الإداري والتحايل على قواعد الطلب العمومي، وربما أيضًا تقديم بيانات كاذبة بشأن القدرات الفنية لأحد المتعهدين.

وحين توضع هذه الوقائع في سياق الحرائق التي طالت المحطات الكهربائية بعد تركيب الكابلات الجديدة، تأخذ القضية بُعدًا آخر. فلا يعود الأمر مقتصرًا على معرفة سبب حرمان نواكشوط من الكهرباء؛ بل يصبح من الضروري معرفة من أسند هذه الصفقات، وعلى أي أسس، ومن اعتمد سوابق الخبرة الفنية، ومن تسلّم التجهيزات، ومن أحجم عن تطبيق العقوبات المقررة، ولماذا استمر المستفيدون أنفسهم في الحصول على عقود جديدة. إنها منظومة كاملة من الأطراف التي كانت أفعالها، وما أحجمت عن فعله، وراء هذه «الحوادث» التي تقوّض سمعة صوملك، ومصداقية الدولة ذاتها بمختلف أجهزتها، وتبدد ما تبقى لسكان نواكشوط من أسباب الراحة.

وأستنتج من ذلك أن لجنة التحقيق التي تتجه إليها الأنظار لإنقاذ ما تبقى من مصداقية بعض السلطات العمومية، لا يمكن أن تكتفي ببحث الأسباب المباشرة للحرائق. بل يتعين عليها تتبّع سلسلة المسؤوليات كاملة، إداريًا وماليًا وفنيًا، وجنائيًا إن اقتضى الأمر.

وإذا ثبتت الوقائع الواردة في التقرير، فلن نكون أمام مجرد خلل في التسيير، بل أمام مساس محتمل باحترام القانون، وشفافية الصفقات العمومية، وحماية المال العام.

على صوملك أن تقدّم حسابًا عمّا جرى. وهذه المرة، يجب أن تُقال الحقيقة كاملة. فالجميع ينتظر الخروج من العتمة.

لوغورمو عبدول لو