نتيجة البحث عن الفتاة المفقودة منذ أيام "سكينة"(صورتها)

في بحثه عن الفتاة المفقودة سكينة - ردها الله إلى أهلها سالمة - كتب المدون الحاج أحيمد التدوينة التالية على صفحته في الفيسبوك ،جزاه الله خيرا:

(قصة البحث عن الفتاة المفقودة سكينة.. أيام من البحث المتواصل ولا أبسط أثر حتى الساعة

منذ أيام، وكما أخبرتكم في بعض منشوراتي السابقة، كنت منشغلًا عن النشر والمتابعة بالشكل المعتاد، ويعود هذا الانشغال إلى أمر إنساني أخذ منا الوقت والجهد كاملين، وهو البحث عن الفتاة المفقودة سكينة بنت أحمد شعبان، البالغة من العمر 15 عامًا، والتي لا نزال نرجو من الله أن يعيدها إلى أهلها سالمة معافاة.

كنت خلال هذه الفترة موجودًا في منطقة فاي الواقعة قرب أوكار، حيث توجد لي بعض الماشية، وهي منطقة صحراوية نائية تقع في المجال القريب من التقاء ولايات إنشيري وآدرار والترارزة. وتعيش في هذه الفيافي بعض الأسر من أهل التنمية وتربية المواشي، في مناطق متباعدة ومعزولة، لا تتوفر في بعضها شبكة هاتف ولا إنترنت ولا أي وسيلة اتصال.

ومنذ نحو أربعة أيام، وصلنا خبر مؤلم من منطقة تبعد عنا قرابة 20 كيلومترًا، حيث فقدت أسرة نعرفها ونعرف أهلها جيدًا ابنتها سكينة. وتقيم الأسرة في منطقة صحراوية نائية تبعد أكثر من مئة كيلومتر عن مدينة أكجوجت.

وبحسب ما أخبرت به والدتها وشقيقتها، فقد كانت الأسرة نائمة، وفي حدود الساعة الرابعة فجرًا استيقظت سكينة وخرجت من الخيمة لقضاء حاجتها، لكنها تأخرت في العودة. افتقدها أهلها سريعًا، وخرج والدها للبحث عنها منذ تلك اللحظات، إلا أنه لم يعثر عليها.

وحين بلغنا الخبر توجهنا إلى المنطقة، ومنذ ذلك الوقت انشغلنا انشغالًا تامًا بالبحث عنها، إلى جانب أهلها وعدد من أهل الخير. وتعززت عمليات البحث بمشاركة المنقبين الموجودين في المنطقة، جزاهم الله خيرًا، وكذلك السلطات الأمنية، وخصوصًا الدرك الوطني.

ولأيام كان البحث متواصلًا بصورة شبه كاملة؛ لم نتوقف عن البحث ساعة واحدة إلا لملء خزانات السيارات بالوقود ثم العودة مباشرة إلى مواصلة البحث. قطعنا مساحات واسعة من الصحراء، وجابت السيارات مختلف الاتجاهات والمسالك، وبحث الجميع بكل جدية وبقدر ما يستطيع.

وكان حرصنا خلال اليومين الأولين أشد؛ لأن عامل الوقت في مثل هذه الحالات بالغ الأهمية، خصوصًا في منطقة صحراوية نائية لا تكاد توجد فيها مصادر للماء. كان همنا الأول أن نعثر عليها بأسرع وقت ممكن قبل أن يشتد عليها العطش، ولذلك لم يكن يشغلنا خلال تلك الأيام تقريبًا شيء غير البحث عنها.

ومع كل ذلك، فإن أكثر ما يحيرنا ويؤلمنا حتى هذه الساعة أننا لم نجد لها أثرًا، ولا حتى أبسط أثر يدلنا على الاتجاه الذي سلكته.

لم نعثر على شيء من متعلقاتها، ولا جزء من نعلها، ولا علامة واضحة نستطيع أن نبني عليها اتجاهًا للبحث. وفي الفلاة عادةً ما يأمل الباحث في العثور على أثر قدم، أو شيء يسقط من المفقود أثناء سيره، أو أي علامة تساعد على تتبع مساره، لكننا رغم اتساع دائرة البحث وكثرة من شارك فيه لم نعثر حتى الآن على شيء يقودنا إليها.

بحث والدها وأهلها، وبحثنا معهم، وبحث المنقبون وأهل الخير، وبحثت السلطات، وجابت السيارات مساحات واسعة من تلك الفيافي، ومع ذلك لا يزال مصير سكينة مجهولًا حتى هذه الساعة.

ولهذا رأيت أن أنشر صورتها اليوم.

ففي مثل هذه القضايا لا ينبغي إغلاق الباب أمام أي احتمال، مهما بدا بعيدًا. لقد بحثنا في المنطقة على قدر استطاعتنا، ولكن قد يكون هناك أمر لم يخطر لنا، أو يكون شخص ما قد شاهدها أو شاهد شيئًا متعلقًا بها، أو تكون هناك معلومة عند أحد لا يدرك صاحبها حتى الآن مدى أهميتها.

ولعل هذه الصورة تصل، بإذن الله، إلى شخص يحمل معلومة واحدة تكون سببًا في الوصول إليها.

ولهذا أرجو من الجميع مشاركة صورتها على أوسع نطاق، وخصوصًا أهل إنشيري وآدرار والترارزة، والمنقبين والرعاة وأصحاب السيارات وكل من يتحرك في تلك الفيافي أو يعرف مسالكها. ومن كانت لديه أي معلومة، مهما بدت بسيطة، فليبلغ بها أهلها أو أقرب جهة أمنية.

لقد مضت أيام ثقيلة من البحث، وبُذل جهد كبير من أهلها والخيرين والمنقبين والسلطات، ومع ذلك يبقى رجاؤنا في الله أكبر من كل الاحتمالات، ولا يزال أملنا قائمًا في أن تكون سكينة سالمة وفي مكان ما لم نصل إليه بعد.

نسأل الله تعالى أن يحفظها أينما كانت، وأن يسخر لها من يدل عليها أو يعينها، وأن يجعل انتشار صورتها سببًا في الوصول إليها، وأن تكون الأخبار القادمة عنها أخبارًا مفرحة، تقر بها أعين والديها وأهلها، وتفرح كل من شارك في البحث عنها أو دعا لها.

اللهم احفظها بعينك التي لا تنام، وردها إلى أهلها سالمة معافاة، وأقر أعينهم برؤيتها.

والله تعالى أعلم.)